كلية العلوم باسوان

المنتدى الرسمي لكلية العلوم باسوان
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أم الجماجم و حب في المقابر!!

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الأحد سبتمبر 19, 2010 4:33 am

و الآن موعدنا مع الحلقات الجديدة.........


الحلقة التاسعة


استمر فارس يحدث نفسه ... يسالها ويجيب انا لن اموت، انني لست ميتا ولهذا كلما سرت عدة امتار عدت الى نفس المكان فالاموات لا يخرجون من المقابر...
و لكن ربما انا مجرد روح لميت و ما يحدث معي يدل على ذلك... جسدي مدفون وروحي طليقة...
يا الهي ساصاب بالجنون يا الهي ارحمني، ان كنت ميتا اعلمني و ارحمني، وان كنت حيا اخرجني من محنتي ومن هذا المازق.
وسار فارس باتجاه القبر الذي فتحه وفي داخله شك رهيب وخوف قاتل من ان يجد جسده ملحودا في القبر... اقترب من القبر، نظر الى داخله بحذر، تفحصه بعناية ودقة و بحث في ارجائه ولم يجد شيئا
هز رأسه ساخرا من نفسه محدثا اياها متمتما: الحمد لله انا مش مدفون يعني انا مش ميت، بس انا انجنيت.. طار عقلي وانجنيت على كل حال "مجنون ...مجنون".. فمجنون حي "احسن من عاقل ميت. والتفت فارس من جديد ليجد على بلاطة باب القبر التي ازاحها ليفتحه كتابة منقوشة بخط محفور على سطحها ولم يكن قد شاهدها من قبل.... نظف الغبار عنها وازاح بعض الطين الذي كان يواري جزءا منها وقرأ :
في كل قبر سر ولكل سر قبر اذا خرج السر من القبر سار وان كشف القبر عن السر انهار فتعال في الظلمة لتكون سري او اهرب من خيط نور قادم واغلقني
وما ان قرأ فارس هذه العبارات حتى تذكر كلمات ياسمين الاخيرة التي قالتها له قبل ان تغادر المقبرة "فارس ان طلعت الشمس بكون الوقت فات" واغلق فارس القبر بسرعة وحمل الصندوق واخذ يركض مسرعا وما هي الا عدة امتار فقط حتى وجد نفسه خارج المقبرة وكانت الشمس قد بدأت بالبزوغ مشرقة... تنفس فارس الصعداء وايقن انه قد قضى ساعات طويلة داخل المقبرة وسار باتجاه سيارته، فتحها والقى بجسده على الكرسي وادار المفتاح ليشغل المحرك. وفي لمحة عين انطلقت السيارة بسرعة جنونية... نظر في المرآه ليرى كتلة من السواد تجثم في الكرسي الخلفي، تملكه الخوف وادار راسه الى الخلف ليجد ياسمين تقول له وهي تتثاءب: صباح الخير يا فارس... وبحركة سريعة وخفيفة انتقلت من المقعد الخلفي الى المقعد الامامي الى جانب فارس، وأكملت حديثها وهي تتثائب :ليش طولت يا فارس، انا ظليت استناك حتى نعست ونمت بدون ما ادري عن حالي
-فقال: انت عارفة ليش انا طولت ولأ بتستعبطي ..!!
-فقالت: شو مالك على الصبح، انا شو بعرفني؟ مش يمكن اعجبتك القعدة علشان هيك طولت.
-قال :ياسمين.. انت الشيطان بحالو.. انت الشيطان اللي بنشوفوا في الافلام الاجنبية، والي صار معاي في المقبرة معناه عمل شياطين .
-فقالت: طيب يا حبيبي بلاش تشوف افلام اجنبية كثير علشان صحتك وعقلك ما يصير ترلّلي ,واحكيلي شو صار معك، انا مش فاهمة اشي ...
-فقال: ما انت عارفة شو اللي صار، اختفت كل ابواب المقبرة، وما كان الها نهاية، انت بدك تجننيني.. خليتيني افتح القبر، انت اكيد ساحرة.. انت مش انسانة.. مستحيل تكوني انسانة.. في واحدة في الدنيا كلها بتدخل مقابر في الليل وبتعمل اللي انت بتعمليه. انت شيطانة واللي بتعمليه واللي شفتو منك من يوم ما عرفتك اشي بخلي العقل يطير وما بيقدر عليه انسان، شو بدك مني قولي لي وخلصيني، وان كان هدفك تجنينيني، فانا انجنيت فعلا خلاص.
-فقالت: يا حبيبي من ناحية انك راح تنجن، انت راح تنجن اكيد وهذا الموضوع ما في عندي فيه أي شك، بس لسه بكير عليك، واذا كنت يا حبيبي بتقول عني شيطانة، فانا احلى شيطانة في حياتك. وعلى فكرة يا حبيبي بكره حتعرف و تتأكد انه اذا كان في شياطين فهم اتعلموا الشيطنة في مدرسة اجدادك، والشياطين يا حبيبي ما بتخلف ملائكة، وبكره حتعرف اصلك الراقي علشان تروح تنام وترتاح وتحلم احلام سعيدة وبرضوا انا تاخرت ولازم اروح هلا اتحرك وبنحكي في الطريق.

حرك فارس السيارة وسار يشق طريقه مسرعا باتجاه مدينة الناصرة وعشرات الاسئلة تدور في راسه افقدته القدرة على التركيز في شيء، ويبدوا ان ياسمين ادركت حجم الارهاق والتعب الشديد الذي الم بفارس، وطلبت منه ان يوقف السيارة على يمين الشارع وان ينزل منها .
-فقال: ليش شو في؟
-قالت: وقف السيارة، ونزلت ياسمين واتجهت الى الباب الآخر وفتحته وقالت لفارس: انزل يا حبيبي لا تخاف..........




الحلقة العاشرة


نزل فارس من السيارة وهو حائر من طلب ياسمين ذات الخمار ولكنها طلبت منه ان يجلس في الكرسي مكانها. وركبت هي خلف المقود وامام حيرة وذهول فارس من هذا الموقف، مع انه لم يعترض ولم يتفوه بكلمة واحدة، انما ابتسم معجبا بالطريقة اللبقة التي تصرفت بها ياسمين. ادارت محرك السيارة وقادتها ببراعة فائقة وكانها خبيرة سياقة من عشرات السنين .
-فقال فارس: ياسمين انا لا افهم كيف بتقدري تشوفي من ورا هالخمار الاسود .
-فقالت: اللّي تعود على العتمة والظلام بيقدر يشوف في العتمة والظلام، فكيف عاد من وراء هالخمار... من ورا الخمار يا فارس بقدر اشوف الناس على حقيقتها ...!!
-قال: شو وجع هالقلب وحيرة هالدماغ يا ياسمين، انت حيرتيني معاكي... انت حلوة ومثل فلقة القمر ومش فاهم ليش لابسه اسود كنك بتجيبي الشؤم مثل الغراب .
-قالت: انا بعرف اني حلوة واحلى من القمر كمان، بس انا ما بحب يشوفني الا جوزي وابو بناتي .
-قال فارس: متفاجئا ..انت مجوزة يا ياسمين ...؟!
-قالت: لا يا حبيبي انا مش متجوزة بس عن قريب ناوية اتجوزك انت علشان نخلف بنات حلوات يطلعوا لامهم، ويكونوا احلى من القمر ...
-قال: طيب ما دمت انا اللي حتتجوزيه ورايح اصير أبو بناتك واولادك، ليش ما تشيلي خمار الشؤوم عاد...
-فقاطعته وقالت: ابو بناتي مش ولادي علشان احنا ما بنحب نخلف اولاد وبعدين احنا ما تجوزنا بعد علشان اشيل الخمار، وعلشان نتجوز لازم انت توافق تسكن معي ...
-قال: انا يا حبيبتي مستعد اسكن معك وين ما بدك، ان شالله في جهنم، انت اطلبي وانا بنفذ !!!
-قالت: لا يا روحي خلي جهنم لعيلتك وذكورها، انا وانت حنسكن في قبر حلو ومرتب.
-قال: ياسمين ...خليني ارتاح، وقولي لي مين انت وشو حكايتك مع القبور ؟؟؟
-فقالت: في الصندوق اللي طلعتوا بداية الحكاية، وفي الصندوق انكتب قدري وقدرك واللي بيصير لا هو ذنبي ولا ذنبك، علشان هيك ما تسألنيش كثير، دور بنفسك.. فكل شيء انكتب ومصيرك ملعون قبل ما تنولد ولاتلومني على اللي بدو يصير... لوم اجدادك والعنهم كل حين...
-قال: انا مش فاهم يا ياسمين كل اللي في الصندوق دبلتين ووثيقة زواج فيها اسماء، انا شو دخلي فيها، انا لا بعرف جورجيت الشامي ولا بعرف سالم الدهري ...؟
-فقالت: اصلي واصلك من هون ابتدا ...
-قال: يعني انت من عيلة الدهري ؟؟؟
-قالت ياسمين بغضب: ما بيشرفنا ننحسب على عيلة الدهري وقذارتها ...
-قال فارس: طيب يا ياسمين بس علشان افهم، انت مش من عيلة الدهري.. انت من عيلة الشامي ؟!!!
-قالت ياسمين: لا عيلة الدهري ولا عيلة الشامي بتشرفنا ...!!
-قال فارس: طب معلش يا ياسمين انا عقلي صغير يا ستي، خذيني على قد عقلي واشرحي لي شو قصدك من ورا كل ها الخلبطة، شو بتقصدي من موضوع اصلي واصلك، وشو اصلك اذا هو مش من عيلة الدهري ولا من عيلة الشامي، فهميني وخذيني على قد عقلي.
قالت: احنا اصلنا من جورجيت، لا قبل جورجيت النا اصل ولا بعد جورجيت حيكون لنا اصل ولما انا راح اخلف بنت حتحمل اسم جورجيت، علشان كل بنت من نسل جورجيت مش راح تحمل اسم ابوها ولا ابو ابوها.. حتحمل اسم امها وام امها، وما بدنا من نسلنا ذكور ومش حنحمل اسم ذكور، وكل بنت حتحمل معها فخر وشرف جورجيت ودموع وعذاب جورجيت.. وكل بنت حتحملها لبنتها ومن جيل لجيل مش حنشوف شمس ولا نور ما دام في ذكر من عيلة الشامي ومن عيلة الدهري بيشوف النور.
وبالرغم من حيرة فارس الا انه ابتسم وقال: يا لطيف على حقد النسوان، مع اني مش فاهم لهلا شيء، بس انا فهمت انو في قصة طويلة، قصة ثار وانتقام من رجال عيلة الدهري والشامي، اللي هم اصل عيلتك... طيب انا شو خصني في هالموضوع، انا لا من عيلة الشامي ولا من عيلة الدهري والحمد لله، و كل عيلتنا معروفة لعاشر جد وجذورها واصلنا معروف.. واذا بدك شوفيها في شجرة العيلة.... وهلا انا وعيلتي شو دخلنا في هالقصة ...
قالت ياسمين :دمك من دمهم يا فارس وريحتك من ريحتهم .
وفي هذه الاثناء كانت السيارة التي تقودها ياسمين قد وصلت الى بيت فارس لتطلب منه ياسمين ان يذهب ويرتاح، واذا اراد ان يعرف المزيد فليبحث بنفسه. نزل فارس من السيارة بعد ان رفضت ياسمين ان تعطيه اية فرصة للنقاش، ودخل فارس البيت ليتذكر سيارته التي نسيها تماما، والتي استمرت ياسمين بقيادتها الى جهة مجهولة. اخذ فارس يضحك بينه وبين نفسه ويتساءل "هل ستعيد ياسمين السيارة ام ان السيارة ذهبت في خبر كان...؟!"
دخل فارس البيت ليستريح لعله ينسى ما مر به أمس، وما هي الا ساعات حتى حضرت والدة فارس وبدات بايقاظه من نومه لان على الهاتف من تصر على ان تحدثه لامر هام جدا، قام فارس وتوجه نحو الهاتف ورد عليه... ولم يكن يشك للحظة واحدة ان التي تريده هي ياسمين.. لم يخب ظنه وردت ياسمين وقالت له: فارس ساحضر في منتصف الليل لاصطحابك معي، انتظرني على باب المنزل واغلقت الخط دون استئذان او وداع .. ومرت ساعات ثقيلة وبطيئة وفارس يفكر اين ستصطحبه هذه المجنونة في منتصف الليل وأية مقبرة سيزورانها وأية مفاجئة تنتظره، وفجاة سمع فارس ومعه كل سكان المنطقة صوت "زامور" سيارة متقطعا ومتواصلا بطريقة مزعجة لم يعهدها سكان ذلك الشارع من قبل، حتى ان معظمهم قد استيقظ على هذا الصوت المزعج، ومنهم من اخرج رأسه من الشباك ليرى ما يحدث ومنهم من فتح الباب وخرج لاستطلاع الامر.. ويبدو ان حظ فارس التعس جعله الوحيد الذي لم يسمع الزامور حتى دق احد الجيران الباب على فارس.. وفتح فارس الباب وقال له الجار وهو يرمقه بنظرات مريبة
"في ناس بالسيارة بدهم اياك "...
احمر وجه فارس خجلا من الاحراج الذي وقع فيه وخاصة ان الزامور العالي المزعج المتواصل لم يتوقف.. وعيون الناس تراقبه وهو يسير باتجاه السيارة مسرعا ليوقف هذا الازعاج.. فتح باب السيارة وصرخ في ياسمين قائلا: فضحتيني... شو انت مجنونة ؟
ردت ياسمين وهي تضحك: الحق عليك انت.. ما انا اتصلت فيك وقلتلك تستناني على الباب، وانت ما إستنيت وعلشان هيك انا اضطريت ازمر علشان تطلع وما نتأخر...
-فقال لها: يا مجنونة انت واقفة بعيد عن البيت وانا كيف بدي اعرف انك اجيتي، وكيف بدك اسمع صوت الزامور؟ هو انت لمين بتزمري...؟!
-قالت له: ما انا مريت من جنب البيت وانت ما كنت واقف علشان هيك ابتعدت عن البيت وصرت ازمر، بلكي طل واحد عليّ ويروح ينادي عليك.. ولا بتعرف انا حقولك بصراحة انا شفت الشارع عندكم هادىء وممل اكثر من اللازم، وحبيت اعمل حركة واغير شوي.. وما صار اشي شوية ازعاج والسلام .
-ابتسم فارس وحث ياسمين ان تتحرك من المنطقة بسرعة ليخرج بسرعة من هذا الجو المشحون بالتساؤلات.
-قال فارس: ياسمين حد شافك؟
-قالت: قول في حد ما شافني، كل جيرانك اجو لعند السيارة وسألوني شو في ..؟!
-قال فارس: وشو حضرتك جاوبتيهم ؟
-قالت: بسيطة انا فتحت الشباك وقلتلهم مساء النور، انا اسمي ياسمين وانا خطيبة فارس، وانا بستناه علشان نطلع نسهر سوا واتفضلوا معنا ...
-قال فارس: الله يخرب بيتك، فضحتيني، وبكره راح اصير قصة المنطقة، المهم هلا على أي مقبرة ناوية توخذيني نسهر سوا في هالمناسبة السعيدة ..؟!
-قالت: اليوم انا محضرتلك مفاجأة حلوة كثير، انا ناوية اخذك على قبر عمتك يا فارس...
-قال فارس: بس عمتي ما ماتت وبعدها طيبة .
-قالت ياسمين: لما نصل بنشوف مين بعرف اكثر انا ولا انت... وان كان عندك شجاعة حتفتح قبرها علشان تعرف ان كانت ميتة ولا طيبة...
اوقفت ياسمين السيارة بجانب احد جبال الجليل الاعلى، ونزلت منها وطلبت من فارس ان ينزل ..وفعل فارس ذلك.. واشارت بيدها باتجاه الجبل
وقالت: اترى ذلك الجبل يا فارس؟... هناك قبر عمتك
-فضحك فارس وقال: وهل عمتي "الله يطول عمرها " مدفونة هناك... ولا انت بدك تدفنيها ؟
-فقالت ياسمين: نعم هناك قبرها، وهناك دفنت... فاطلب لها الرحمة ...
-فضحك فارس وقال: ياسمين يا روحي... انا يا حبيبتي مليش يومين شايف عمتي ؟؟
-قالت ياسمين: اسمع يا فارس، لقد قلت لك ان عمتك قد ماتت فهذا معناه انها ماتت وان اردت ان تتاكد وتعرف الحقيقة ...فتعال لنصعد لاريك قبرها .




الحلقة الحادية عشرة



و سارت ياسمين المقنعة تصعد الجبل ولكن فارس امسك بها من كتفها وقال لها: يا مجنونة وين رايحة في هالليل ؟
-قالت: انا ذاهبة لاريك قبر عمتك ...
-قال فارس: اي انسانة انت... الا تخافي... الا تعرفي الخوف... كيف سنصعد الجبل في مثل هذه الساعة المتاخرة وهذا الظلام الدامس؟ الا تخافي من الوحوش والضباع؟... تعالي نذهب الان وان كنت مصرة على هذه اللعبة فسنعود غدا ونكملها في النهار... تعالي الان نذهب من هنا ...
-قالت ياسمين: الوحوش والضباع لا تخيف احدا، كما ان قلوبها لا تخلوا من الرحمة التي لو كانت عند اجدادك لما كنت انت هنا اليوم، وعمتك قتلت في الظلام وماتت في الظلام ودفنت في الظلام، والحقيقة التي تدفن في الظلام لا تخرج الا في الظلام.. وانت يا فارس يا ابن عائلة الدهري يا ابن عائلة الظلام تعال ولاتكن جبانا، ففي مثل هذه الساعة وهذا اليوم سار اجدادك وابوك واعمامك من هذه الطريق ليتركوا فيها بصماتهم القذرة .
وقف فارس مذهولا فهو لا يدري بماذا يجيبها... وماذا يقول لها.. وكيف يقنعها انه ليس من عائلة الدهري وان عمته ما زالت حية! واحتار فارس ماذا يفعل معها وكيف يقنعها انه لا دخل له بجنونها... هل يهرب ويتركها ام يصعد معها الجبل الموحش المرعب الذي لا يسمع فيه الا العواء والنباح، ولكن ياسمين كانت اسرع من افكار فارس واقتربت منه وامسكت بيده واخذت تقوده باتجاه الجبل وفارس منقاد خلفها لا ينبس بحرف واحد كطفل صغير امسكت امه بيده واخذت تسير امامه وهو خائف... وحينما وصلت ياسمين منتصف الجبل تركت يد فارس وسارت ورفعت يدها لفوق واخذت تصرخ بصوت عال تردد صداه في انحاء الجبل والجبال المجاورة له
يا ربيحة... يا ربيحة
يا ابنة واخت القتلة
يا ابنة العائلة الملعونة
يا ابنة الدهري ...
يا لعنة الجبل ..اخرجي من قبرك
واسمعينا صوتك واستقبلي قريبك
ملعون اخر جاء ليزورك
يحمل اسمك ودمك ويحمل لعنة عائلتك
اخرجي يا ربيحة... اخرجي يا ربيحة
وما ان اكملت ياسمين كلامها حتى بدأ يسمع صوت امرأة يقشعر له الابدان ويصدر من كل الانحاء... امرأة تصرخ وتستغيث وصراخها يعلو اكثر واكثر وبكاؤها يقطع القلوب من الحزن تصرخ: من شأن الله ارحموني... من شأن الله اتركوني... انا ما عملت شيء... انا مظلومة... انا مظلومة لا تقتلوني... من شان الله يا بابا... من شان الله يا بابا لا تموتوني... لا تموتوني ...
وصرخة آلم عالية تلتها صرخة اخرى واخرى حتى توقف الصراخ وكان المرأة التي كانت تصرخ ما عادت قادرة على الصراخ... واخذ يسمع صوت حفر في الارض ولهث مجموعة من الرجال ومن ثم صوت خطوات تتلاشى وكانها تغادر المكان... في هذه الاثناء كان فارس قد امسك بيد ياسمين بقوة وكأنه يحتمي بها... وتلفت في جميع الاتجاهات باحثا عن مصدر الصوت وياسمين ما زالت واقفة حتى حل السكون والهدوء على الجبل والتفتت ياسمين الى فارس وقالت له وهو ما زال متسمرا مجمدا يرتجف من الخوف: فارس.. لماذا انت خائف؟... ومما انت خائف... من الوحوش والضباع ام من عائلتك؟... في مثل هذه الساعة وهذا اليوم قبل سنين طويلة قـُتلت عمتك، والذي قتلها هو ابوك وجدك واعمامك... حتى الوحوش والضباع هربت من الجبل حينما قدموا واحضروها معهم... حتى الوحوش والضباع كانت سترحمها...
اما لماذا قتلت...؟ فان اردت ان تعرف عليك ان تفتح قبرها..!
واصل فارس الاستماع الى ياسمين بدون ان يتكلم وما زال يرتجف من الخوف...
وياسمين تقول له: لا تخف يا فارس ... لا تخف... لا يوجد شيء في هذا الجبل يؤذيك... لا تخف انها مجرد اصوات الموتى لا تخيف ولا تؤذي... انها اصوات ستبقى ساكنة لهذا الجبل لتشهد على جريمة لم يكشف عنها احد وسيسمع هذه الاصوات... كل من يقترب من هذا الجبل... في مثل هذه الساعة وهذا اليوم... هذا جبل ربيحة الملعون.
- ونطق فارس وقال: ارجوك يا ياسمين... دعينا نذهب من هنا... ارجوك اخرجينا من هذا المكان لا اريد ان اعرف شيئا... ارجوك ...
-فقالت ياسمين: لماذا انت خائف...؟ لا تكن جبانا... أي رجل انت...؟ هذه فرصتك لتعرف الحقيقة... حقيقة عائلتك... ان ذهبت من هنا وان اشرقت الشمس ستضطر ان تنتظر عاما كاملا لتستطيع معرفة الحقيقة... هيا كن شجاعا ولا تضيع الفرصة بخوفك... هيا اطرد الخوف من قلبك... لا داعي لأن يقتلك الفضول وانت تنتظر عاما كاملا لتعرف عن عائلتك ...
-فقال فارس: ياسمين انا بعرف عائلتي جيدا ...ارجوك انا لست من عائلة الدهري ولا اريد ان اعرف عنهم شيئا ولا دخل لي بهم ...صدقيني لا اريد ان اعرف عنهم شيئا... انا اعرف من هو والدي ومن هو جدي ومن هم اعمامي ولا احد منهم يحمل اسم الدهري... فكفاك عبثاَ بي... لا اريد ان اصاب بالجنون بقصة مجنونة لا دخل لي بها .
-فاقتربت ياسمين من فارس وامسكت بيدها يده ووضعت اليد الاخرى على خده وقالت: فارس حبيبي انا لازم اتجوزك... ولا انت نسيت انو احنا لازم نتجوز... مش انا اخترتك زوجا لي وانت وافقت يا حبيبي؟؟... فارس مش انت بتحبني وبدك تتجوزني، علشان هيك يا حبيبي لازم تعرف القصة وتعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك القذرة يا حبيبي... ما تخاف انا جنبك... انا صحيح وعدتك انو رايح افتحلك قبر ...بس انا يا حبيبي ما بدي أأذيك ولا تنسى انو انت راح تكون جوزي وابو بناتي.. اسمع كلامي علشان اقدر احميك من لعنة ابوك واجدادك... هاي انا بنت ومش خايفة ...وانت زلمة ومش لازم تخاف ...
-فقال فارس: ياسمين انا مش مقتنع انك انسانة ومش ممكن تكوني انسانة... انت سر غامض.. انت مش من البشر... انت ام الجماجم... جنية ...شيطانة... ساحرة... روح ميت من الفضاء... ما بعرف. بس انتي مش من البشر... من يوم ما عرفتك وانا ما بعرف الا الجماجم والاموات والقبور وطول وقتك لابسة اسود باسود ...ما بدك حد يشوف حتى اصبعك... صحيح انا خايف وكل انسان لازم يخاف... بس انت ما بتخافي لانك مش من الانس .
-فقالت ياسمين: حبيبي فارس بلاش هبل... انا قبل هالمرة حكيتلك اني انسانة ومن البشر واكثر من هيك، انا بحمل دمك واصلي من اصلك... وانت قبل هالمرة شفتني ولا نسيت يا روحي؟
-فقال فارس: صحيح انا شفتك بس هذا ما بعني انك مثل كل البنات ...
-فقاطعته ياسمين وقالت: مظبوط كلامك... انا مش مثل كل البنات... انا احلى منهم كلهم... انا قلت لك قبل هالمرة انو اذا الله خلق وحدة حلوة فهي انا يا حبيبي، وعلى فكرة ممكن هلا تشوفني للمرة الثانية يا فارس.
وبرغم من اشتياق فارس لرؤية ياسمين ذات الخمار مرة اخرى، الا ان خوفه من الجبل واصوات الموتى كان اقوى من اشتياقه ...
-فقال لها: ما بدي اشوفك... انا بدي اخلص من لعبة الاموات والقبور هاي .
-فابتسمت ياسمين وبكلمات هادئة وواثقة قالت له: لا يا حبيبي انت حابب تشوفني وحابب تلمس ايدي بدون ما اكون لابسة الكفوف وحابب تحضني وكمان حابب تبوسني... واشياء اكثر من هيك كمان ...
فصمت فارس ولم يتكلم وكأنه بصمته يؤكد على ما قالته... بل ان بريق عينيه يؤكد كل كلمة قالتها ويدعوها ان تفعل ذلك... وبدأت ياسمين بنزع الخمار وكأنها تلبي طلب عيون فارس ...وبان وجه ياسمين وكانه البدر... وحركت راسها بدلال يمينا وشمالا ليتناثر شعرها الاسود الطويل الممزوج بظلام الجبل... ورفعت يدها اليمنى وباسنانها امسكت طرف القفاز وسحبته من يدها بدلال لتخرج اصابعها من القفاز... لتظهر كفة يدها الناعمة الملساء.. وفعلت كذلك بيدها اليسرى.. والقت بالقفازين في الهواء ليهبطا على الارض على بعد عدة امتار الى جانبها... وباطراف اصابعها وعيون فارس تراقبها اخذت بفك خيوط العباءة التي تحجب جسدها متعمدة الابطاء.. وكانها تسعى لتزيد نار الشوق في قلب فارس... فكت الخيط الاول الذي كان يشد العباءة حول العنق ليظهر قليلا، وفكت الخيط الثاني بدلال ليظهر ما حجب من عنقها، وفكت الخيط الثالث لتميل العباءة قليلا ..وتظهر اطراف كتفيها... وباطراف اصابعها بدات بفك الخيط الذي يشد العباءة حول الصدر، ولكنها لم تنجح او تعمدت ان لا تنجح... وبنظرة ملتهبة رمقتها لفارس وقالت: فارس حبيبي تعال وساعدني وفك الخيط فأنا لا استطيع فكه
اقترب فارس مرتبكا وقد نسي خوفه ومد يداه المرتبكتين وباصابعه التي لامست الخيط.. ليحاول فك عقدته فابتسمت ياسمين
وقالت: اقترب اكثر يا فارس لا تخف .
واقترب فارس ولم يفصله عن ياسمين الا اصابعه التي تعبث بعقدة الخيط ليفكها متشوقا بجنون ..لتنزاح هذه العباءة وتكشف عن بقية الجسد.. ولكن اصابع فارس فشلت بحل عقد الخيط وكان في داخله يتمنى ان يمزقه بكلتا يديه... وتمد ياسمين يديها وتبدا بمداعبة شعر فارس باصابعها وتحيط بعنقه بكلتا يديها وهي تقول له: حاول باسنانك فربما تنجح اكثر..
وتشد راسه اليها وهي ما زالت تداعب شعره بكفتي يديها... بدأ فارس محاولة اخرى لفك الخيط باسنانه وهي تشده اكثر اليها وراسها يميل الى الخلف... تحثه على ان يسرع اكثر..
طوق فارس ياسمين بيديه وبدأ بقضم الخيط باسنانه بعد ان فشل بحله، وتحثه هي على ان يسرع قبل ان تشرق الشمس... وتلقي ياسمين بجسدها فوق التراب وكانها تود ان تتمرغ فيه.. وتشد فارس معها الى الارض وهو ما زال يقضم الخيط بفمه واسنانه.. حتى لم يبق من الخيط شيئا، وينتقل الى الخيط الذي يليه... وكان قضم خيط العباءة يزيد من جنون فارس ويشعل نار الشهوة بداخله ويزيدها اكثر صوت ياسمين الناعس وهي تحثه على ان يسرع ويسرع ...
يرفع فارس رأسه ويقترب بشفتيه باتجاه شفتي ياسمين حتى كاد ان يلامسها ..ولكنها وبحركة خفيفة ناعمة بطيئة تقف على قدميها، وفارس ما زال مستلقيا على الارض يرمقها بعينيه المتقدتين بالشهوة والجنون .
تقف ياسمين منتصبة وترفع العباءة التي سقطت عن كتفيها وصدرها، وترمق فارس بنظرة شهوانية خبيثة... متعمدة كلما رفعت العباءة قليلا تركها لتلامس وجه وجسد فارس وكأنها تستمتع وهي ترى بعيون فارس النار المتقدة التي تزداد مع كل حركة لها ...
-وقالت بنبرة صوت هادئة واثقة مجنونة شهوانية: فارس ...فارس ...فارس ...اتريدني يا فارس الان... اتريدني فوق هذا التراب حيث تستلقي وحيث اقف... اتريدني الان يا فارس ...؟ انا ايضا اريدك



يـُــتـــبــــع......

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


عدل سابقا من قبل abo_faris في الأربعاء سبتمبر 29, 2010 1:25 pm عدل 3 مرات (السبب : تنسيق)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الإثنين سبتمبر 20, 2010 4:03 am

و الآن موعدنا مع الحلقات الجديدة.........



[center]الحلقة الثانية عشرة



و قالت بنبرة صوت هادئة واثقة مجنونة شهوانية: فارس ...فارس ...فارس ...اتريدني يا فارس الان... اتريدني فوق هذا التراب حيث تستلقي وحيث اقف... اتريدني الان يا فارس ...؟ انا ايضا اريدك ...؟
ولكن اريدك ان تعرف الحقيقة اكثر... هنا حيث تستلقي دُفِـنـَت عمتك... احفر التراب وازحه لتعرف الحقيقة أولا.. إن كنت تريدني... اعرف الحقيقة
لم يخف فارس حينما علم انه يستلقي فوق قبر المرأه التي كانت تصرخ والتي تقول له ياسمين انها عمته... فقد كانت نار الاشتياق لياسمين اقوى من خوفه ومن رهبة الموت والقبر... وبدأ بحفر التراب بكلتا يديه بجنون وعيونه متسمرة نحو ياسمين... حفر اكثر واكثر وبقوة وعلى ضوء القمر، التفت باتجاه يديه التي حملت شيئا، ما ان راه حتى توقف مذعورا خائفا... كان فارس قد راى بين يديه راس امرأة مقطوعا وقد تاكل من العفن الا الشعر الحريري الاسود الذي ما زال كما هو يغطي الراس المتعفن ودون ان يصاب بأي تلف وكأنه لفتاة مدللة تعتني به كل لحظة ...
اصفر فارس وارتعش ولم يحتمل بشاعة ما راى، وبدأ يتقيأ بشدة ودون توقف وسقط على الارض مغشيا عليه من هول الصدمة ومن هول ما راى ...وما ان فتح فارس عينيه حتى كانت الشمس قد اشرقت... وجد نفسه في سيارته مستلقيا وبجانبه ياسمين تداعب شعره وجبينه برقة وحنان وفارس ينظر اليها ولا ينبس بحرف واحد ..وقد بدا الارهاق والتعب والقلق على وجهه واضحا جليا وعيونه تائهة حائرة مما يحدث معه..
وقال فارس وقد اغرورقت عيناه بالدموع: ياسمين ارحميني.. لم اعد احتمل.. ارجوك ...ارجوك... واغلق عينيه مستسلما .
وبدا على ياسمين التاثر لحال فارس المنهار وادركت ان فارس لم يعد يقوى ويحتمل اكثر من ذلك
فقالت بنبرة حزينة: فارس هيا لاعيدك الى البيت لتنام قليلا وترتاح .
-فقال فارس: وهل ساعرف طعما للنوم او الراحة وانا غارق في بحر من الالغاز لا اول ولا اخر له... ماذا حدث معي يا ياسمين وكيف وصلت الى هنا... الم نكن في الجبل؟!!
-فقالت ياسمين: نعم يا حبيبي كنا في الجبل ولكن اغمي عليك فجاة وبدون سبب، وبعد ذلك ايقظتك وعدنا الى السيارة وكنت متعبا فتركتك لتنام قليلا .
ارتسمت على شفاه فارس ابتسامة ساخرة حزينة ومهمومة وقال: اغمي علي دون سبب ؟... اتقولين دون سبب، وهل وجودنا في هذا المكان الرهيب في منتصف الليل نسمع صراخ وبكاء الاموات واحفر قبرا لاخرج راسا مقطوعا... هل كل هذا لا يكفي ليكون سببا ؟؟؟
-قالت: فارس حبيبي، لا ادري ما الذي تخيلته انت... ولكن كل ما في الامر انك حفرت القبر واخرجت هذا (الصندوق الصغير ) ولم يكن هناك راس ولا عظام ولكن ان تخيلت رأسا فذلك مجرد اوهام... انظر الى الصندوق الذي اخرجته لعلك تجد بداخله شيئا يساعدك على معرفة حقيقتك وحقيقة عائلتك القذرة.
وانت بمحض ارادتك حفرت لتخرج الحقيقة المدفونة ولم يجبرك احد على ذلك... حركت ياسمين السيارة واخذت تقودها بسرعة جنونية وهي تقول لفارس: الان ساوصلك الى البيت لتنام قليلا، وبعد ذلك افتح الصندوق وسترى ما يساعدك على معرفة جزء اخر من الحقيقة الملعونة .
انهت ياسمين كلماتها وهي تقود السيارة بسرعة جنونية وكانها تسابق الريح... طريقة قيادتها الجنونية للسيارة اربكت فارس واستفزته ليصرخ فيها: اوقفي السيارة ايتها المجنونة !!!
وتبتسم ياسمين ولا تبالي وينفجر فارس غاضبا ويصرخ بها: اوقفي السيارة ...لكنها لم تبال بل زادت من السرعة اكثر واكثر، مد فارس يده الى مقود السيارة وهو يصرخ بها وكادت ياسمين تفقد السيطرة على السيارة التي اخذت تتمايل في وسط الشارع و كادت تهوي بهما نحو واد سحيق ولكنها ببراعة سيطرت على السيارة واوقفتها.
وقالت لفارس الذي اصفر لونه من الخوف: مالك يا حبيبي ...في اشي ازعلك؟
ومد فارس يده الى مفاتيح السيارة وسحبها ووضعها في جيبه خوفا من ان تعيد ياسمين الكرة مرة اخرى وخرج من السيارة وقال لها: انت مجنونة.. والله العظيم انك مجنونة
وانا مجنون اني ماشي ورا واحدة مجنونة... ملعون ابو الحب وابو الفضول اللي معلقني بيكي واللي مخليني امشي وراكي مثل الكلب من مقبرة لمقبرة ومن جنون لجنون... افتكر اننا وصلنا لاخر محطة في هالقصة وافتكر ان اللعبة دي لازم تنتهي هلأ.
-فقالت ياسمين ساخرة: مش حتقدر تنهي شيء... كل شيء بينتهي في وقته يا حبيبي.
-فرد فارس: لا يا ام الجماجم ...انا اللي بقرر ان انهيه او ما انهيه .
-قالت: قدر ومكتوب يا حبيب قلبي ومثل ما بيحكوا "المكتوب ما منو هروب "
-قال: قدر ومكتوب الك مش إلِي ...
-قالت: طيب قل لي كيف حتنهيه يا شاطر؟
-قال: بسيطة كثير.. ما بدي اشوف وجهك مرة ثانية لامن بعيد ولا من قريب وهيك كل شيء انتهى
-قالت: تقدر ما تشتاق لي وما تفكر فيّ؟
-قال: بقدر والايام حتثبت لك يا سيدة القبور .
-قالت: بس انت بتحبني ومش حتقدر تعيش من دوني ولأ نسيت اني قدرك يا فارس؟
-قال: خلاص يا ياسمين.. كلامك الغامض ما عاد يأثر فيني ...والحقيقة اني احببت اسلوبك الغامض واحببت طريقة كلامك وعلشان ما كنت بقدر اشوفك وانت متخفية ورا الخمار... دفعني الفضول اطاردك و امشي وراك، مثلك مثل لغز صعب بيحب الواحد يفكر فيه حتى يحله... ولو كنت مش لابسة هالخمار ومتخفية لكنت مثل أي وحدة ثانية.. والغمامة السوداء اللي انت لابستيها، واللي كانت مسكرة على عقلي انزاحت .
-قالت: يا فارس بلاش كذب ...انت عمرك شفت وحدة مثلي ...؟
-قال :بصراحة مجنونة مثلك ما شفت .
-قالت: وحلوة مثلي شفت ؟ ولا باحلامك حتشوف ...
-قال: الجمال مش كل شيء في الحياة !!
-قالت ساخرة: يعني انت بطلت تحبني وزعلان مني يا حبيبي ؟؟؟
-قال: بدون سخرية يا ياسمين، اللعبة انتهت.. ودوري على اسلوب ثاني ...
-قالت: طيب ...بس افتكر انه بهمك تعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك وقصة عمتك ربيحة وليش ابوك واعمامك قتلوها .
-فضحك فارس من اعماق قلبه بصوت عال وقال: انت فكرك انا مصدق الهبل اللي انت بتحكيلي اياه... صحيح انا كنت ماشي وراك خطوة بخطوة... صحيح انو عندك قدرات غريبة جدا ومش طبيعية ومع اني ما كنت اؤمن بالسحر بس بشهدلك انك ساحرة وعلى مستوى كمان وانا ما كنت ماشي وراك علشان الكلام الفاضي اللي بتحكيه عن عيلة الدهري وعن عيلة الشامي وعن شو اسمها ربيحة ...انا كنت ماشي وراك انت وعلشانك انت... وما كان مهم القصة اللي انت بتحكيها، كان المهم اني اقدر اشوفك والمسك و.... أفهمت الآن يا ياسمين؟
-قالت ياسمين: شاطر يا فارس ...شاطر. بس لا تنسى اني لعنة ابوك وابو ابوك واجدادك... ومش حتقدر تهرب من اللعنة .
-فضحك فارس وقال: طيب اسحريني قرد واتجوزيني... واخذ يضحك .
-استفزت كلماته ياسمين فقالت: قلتلك انا مش ساحرة يا فارس... انا انسانة مثلك.
-ابتسم فارس وازدادت ثقته بنفسه للنصر الذي حققه على ياسمين وقال: طيب بما انك انسانة مثلي شو رايك تخلعي هالعباية والخمار ونطلع انا وانت نسهر سهرة حلوة وننسى هالكلام الفاضي، انا بعرف محل حلو ...
-قاطعته ياسمين وقالت: انا مش رخيصة مثل الناس اللي بتعرفها ...
-قال: بس امبارح في الجبل ما كنت ممانعة... او انت بتحبي هيك سهرات بين القبور...
-قالت وقد استشاطت غضبا: صدقت امي وستي... دم "الدهري" وسخ وكلكم واحد وشو بدو يخلف ابن الدهري الا كلب جديد يحمل اسمه .
وفرح فارس وهو يرى ياسمين ام الجماجم مرتبكة مستفزة.. وشعر بنصر اخر على هذه المخلوقة الجبارة العجيبة ..ازداد غروره بنفسه واراد ان يراها ضعيفة اكثر واكثر... اقترب منها مبتسما وبثقة عالية ومد يده الى الخمار الذي يغطي وجهها وسحبه من فوق راسها والقاه على الارض ليظهر وجه ياسمين وشعرها الذي تعجز الكلمات والاوصاف عن وصف ذلك الابداع الالهي المتناسق الجمال الذي يفوق كل جمال او صورة او خيال .



الحلقة الثالثة عشرة


فوجئت ياسمين بجرأة فارس وثقته العالية بنزعه الخمار عن وجهها واخذت ترمقه بنظرات ثابتة سارحة لا يستطيع احد ان يفسرها... صمت ياسمين جعل فارس يتمادى اكثر.. واقترب اكثر واخذ يداعب شعرها وعلى شفاهه ارتسمت ابتسامة خبيثة واثقة ومد يديه الى العباءة وفكها دون أي اعتراض من ياسمين وسقطت العباءة على الارض ولم يبق يغطي جسد ياسمين الفاتن الا ثوب حريري ناعم قصير، تعلق بخيطين من كتفيها... وياسمين واقفة بجانب السيارة كالصنم لا تتحرك وما زالت عينيها ثابتة ثاقبة تنظر الى فارس دون حراك .
شعر فارس بالنصر الكبير الذي ما حلم ان يحققه ومد يديه وامسك بعنق ياسمين وشدها ليقبلها وباقل من جزء من الثانية ...
رفعت ياسمين يدها اليمنى وصفعت فارس على وجهه صفعة كادت تلقيه على الارض لولا انه حافظ على توازنه في اللحظة الاخيرة قبل السقوط .
رفع فارس يده ثائرا لرجولته التي اهينت.. وصفع ياسمين بيده على وجهها بقوة حركتها براكين الغضب التي كانت بداخله وزادتها قوة وشراسة.. فسقطت ياسمين على الارض بعد ان صرخت من الم تلك الصفعة... لترمق فارس بنظرة مليئة بالحقد وتمسح بيدها اليسرى قطرات دم سقطت من انفها وفمها من شدة اللطمة... وتقول لفارس وهي مازالت على الارض :

فارس يا ابن الدهري
ملعون القلب اللي حبك
وملعونة انا ان رحمتك
لازم تعرف قذارة اصلك
روح اسأل امك كيف حملت فيك
واسالها مين ابوك
وفي أي بلاد اختك واخوك
وذكرها بربيحة الملعونة
ليش اختفت بليلة قمر
وقلها انو القدر ما منو مفر
ولعنة جورجيت حتطارد كل ذكر

وعلشان تصدق شو بقول.. افتح الصندوق اللي طلعته من قبر ربيحة بايديك وشوف شو فيه ...
واسرع فارس الى الصندوق ليفتحه ويرى ما بداخله وقلبه يدق وفكره يقول ان اللعبة ابتدات حيث انتهت... فتح فارس الصندوق وذهل مما راى.. فقد وجد بداخل الصندوق حقيبة جلدية داخلها قطعة من قماش ملفوفة بعناية.... فتح فارس قطعة القماش ليجد فيها قطع ذهبية ومجوهرات من اساور وسناسيل واحجار كريمة تدل على ان صاحبها على درجة عالية من الثراء، كما وجد مجموعة من الاوراق والصور القديمة... نظر فارس نظرة فاحصة وسريعة الى الصور ليذهل مما رأى كانت تجمع مجموعة من الشباب والفتيات وعجوز وعجوزة... وبشكل بديهي تبين ان الصورة جمعت في محتواها عائلة مكونة من اب وام وابناء، وصعق فارس "ليس من الصورة وحدها ولا المجوهرات والاحجار الكريمة وقيمتها " انما من وجود احد الاشخاص الظاهرين في الصورة ... وهو فارس نفسه بطوله وعرضه ووجهه وعيونه وشعره وانفه حتى الندبة الظاهرة في ذقنه واضحة في الصورة وجميع الظاهرين في الصورة فيهم تشابه واضح وكبير يرى لاي ناظر بانه تشابه عائلي، تمعن فارس بالصورة مرة ومرات وهو بحالة ذهول يتسائل عن كيفية وجوده ضمن الصورة التي تم تصويرها قبل عشرات السنين!!! كان فارس للوهلة الاولى سيشك بنفسه بانه قد تصورها مع هذه العائلة قبل سنوات ونسي ذلك مع الايام لولا ان الملابس التي يرتديها في الصورة كانت لأجيال سابقة ولا يمكن ان يكون قد ارتداها يوما ما.. تساءل بينه وبين نفسه ان هذه التشابه الكبير لا يمكن ان يكون الا لاخ توأم !! ولكن قدم الصورة والملابس وعمر فارس الحالي وعمره في الصورة يجعل الفكرة غير معقولة، حار فارس وتساءل: لمن هذه الصورة...؟!! لست انا وليس توأمي؟!! ليست صورتي ولكن انا من في الصورة؟!! لست انا!! ولكن انا هو!! ايعقل ان يخلق الله تشابها الى هذا الحد.وصرخ فارس باعلى صوته بعد ان غلبته الحيرة:... من انا ؟؟؟ من الذي في الصورة!!؟؟ ملتفتا الى حيث سقطت ياسمين بعد ان صفعها.. ولكن اين ياسمين...؟! استدار وبحث عنها حوله.. اختفت ياسمين ولم يعد لها اثر وكأن الارض انشقت وابتلعتها او انها قد استغلت انشغال فارس بمحتويات الصندوق وذهبت لتتركه في حيرته.. كلمات ياسمين الاخيرة اخذت تدور في رأس فارس وترن بأذنيه بشكل متلاحق ..

روح اسال امك كيف حملت فيك ؟ روح اسال امك كيف حملت فيك ؟ واسألها مين ابوك وفي أي بلاد اختك واخوك ؟

ركض فارس باتجاه السيارة وفتح الباب وجلس خلف المقود وانطلق وهو يتمنى لو ان السيارة تطير وتوصله سريعا الى امه لعله يجد عندها بعض التفسيرات.. اخذ فارس يشق طريقه بسرعة وكأنه يسابق الوقت او يهرب من كلمات ياسمين ليطرد من مخيلته أي فكرة تقوده للشك بوالدته التي هي اغلى واعز الناس على قلبه.. ولكن هيهات ان ينجح في ايجاد فكرة معقولة ومقبولة تبعد امه عن هذه القصة الغريبة.. اقترب فارس بعد وقت من البيت وما زالت تدور في داخله خواطر مجنونة يجيب عليها ويسألها ويرفضها ويؤكد وينفي.. اوقف فارس السيارة بجانب البيت وحمل الصندوق ودخل مسرعا الى البيت، اسرع الى غرفته ووضع الصندوق الذي بيده على سريره وخرج يبحث عن والدته في ارجاء البيت ولكن لا اثر لها... غيابها زاد من قلقه واشعل النار بداخله.. النار التي لن يطفئها غير أمه بجوابها ..أسئلة تحاصر مخيلة فارس عن سر غيابها عن البيت!!! لا بد انها ذهبت الى السوق او ربما عند الجيران.. ربما.. وربما.
جلس فارس واستسلم لأمر واحد فليس بيده ما يعمله سوى ان ينتظرها الى ان تعود.. مرت دقائق كانها سنوات لم يستطع خلالها الصبر فقفز مسرعا الى الجيران لعله يجدها هناك ولكن حظه لم يسعفه اذ انها لم تكن هناك واقنع نفسه مجددا بالانتظار حتى تعود.. مرت الدقائق ببطء وانتهت الساعة والنصف وفارس يجلس شارد الذهن ينظم ويرتب افكاره.. كيف سيسأل امه وكيف ستكون طريقة الحوار ...؟
خرخشة مفاتيح تقترب من الباب الرئيسي ترافقها خطوات متلاحقة وصرير الباب سبق دخول امه الى البيت انتفض مسرعا باتجاه الباب لاستقبالها.. كانت الام تحمل في يدها مجموعة من الاكياس المليئة ساعدها فارس وحمل عنها الاكياس وتوجه بها الى المطبخ، جلس فارس على الكرسي وطلب من امه ان تجلس ليحدثها... ولكنها قالت له: ان يتكلم على راحته حيث ستقوم هي بترتيب الاغراض، فقام وساعدها وهو يعلم انها لن تصغي اليه ما دامت تشعر بأن هناك شيئا ليس في مكانه.. وبعد الانتهاء من الترتيب جلست
وقالت: خير شو قصتك.. وشو اللي ذكرك انه إلك أم تعطيها من وقتك؟
- امسك فارس يدها بكلتا يديه وقال: امي.. انا شاعر انه في سر كبير في حياتك، في قصة، في اشي تحكيلي عنه؟
-وبنظرة دافئة من عينيها قالت: سر شو يمّا اللي بتحكي عنه...؟
-فرد متلعثما: سر بيتعلق فيّ انا ؟!!
-فقالت: يمّا شو هالكلام مالك انت الله يهديك؟
-حار فارس اكثر ولم يملك الشجاعة ليتحدث بصراحه، صمت قليلا ليفكر وبسرعة قال: اسمعت قبل هالمرة بأسم الدهري؟
لم تجب عن السؤال وبدت على وجهها علامات الاضطراب والقلق والارتباك.. اعاد فارس السؤال مرة اخرى فاجابته متلعثمة :لا ما سمعت في ها الاسم.. شو فّي؟ شو القصة؟ مين هذا وانت شو خصك فيهم؟ انا ما بعرفهم ولا عمري سمعت عنهم، مين حكالك عنهم؟ واحنا شو خصنا فيهم وليش بتسأل عن ناس ما بنعرفهم؟!! بلاش كلام فاضي وبكفي اني متحمليتك ومتحملة عمايلك يوم بتناملي في الدار وعشرة ما حدا بعرف الك طريق.. بيكفي لهون.. بيكفيك.. انا مش راح اظل ساكته.
بقي فارس صامتا وقد اتكأ على الطاولة منتظرا ان تفرغ امه من كلامها.. وما ان انهت كلامها حتى قال لها فارس بهدوء: انت ليش معصبة يمّا؟ انا بس سألتك ان كنت اسمعتي قبل هالمرة في اسم الدهري انا ما حكيت اشي.. شو القصة يمّا؟ شو فيّ؟؟
ردت امه غاضبة: ارجعنا لنفس الموضوع انا قلتلك ما في اشي وما بعرفهم واذا بتحكي كمان مرة في هالموضوع ما راح احكي معك طول عمري ...
وبحركة لا شعورية مد فارس يده الى جيبه واخرج الصورة والقاها على الطاولة امام والدته دون ان يتكلم بكلمة واحدة.. امسكت امه بالصورة ويداها ترتجفان وقد اصفر وجهها واغرورقت عيناها بالدموع ..
اشفق فارس على حالها فهي اغلى الناس على قلبه ولا تستحق ان تذرف دمعة واحدة من عينيها فانتقل الى جانبها وضمها اليه وقال: شو القصة يمّا ؟ احكيلي من شأن الله احكي وريحيني.
وزاد بكاء ام فارس واخذت تقول: ما بدي تضيع مني.. انا خايفة عليك، خايفة عليك يمّا.
-هدأ فارس من روعها وقال: لا تخافي يمّا لا تخافي.
-فقالت باكية: كيف ما اخاف كيف ..؟ انا شو عملت يا ربي يصير فيّ كل هذا؟ يا ريتني مت وارتحت .
-فقال فارس: بعيد الشر .. لا تخافي يمّا واحكي شو الموضوع؟
-ردت غاضبة: شو احكيلك هو في اشي بينحكى انت من وين جبت هالصورة ومين اللّي اعطاك اياها.
-فقال: مش مهم مين اعطاني اياها.. المهم شو قصتها...؟
-فقالت: لأ.. هلا بدك تقول لي مين اعطاك اياها ومن وين جبتها؟



الحلقة الرابعة عشرة


-فقال: طيب اذا مهم عندك انك تعرفي راح اقولك اعطتني اياهم وحدة حلوة زي القمر
-اخذت ام فارس تلطم على وجهها وتبكي وتصرخ وتقول: يا خراب بيتي .. يا ويلي عليك يمّا هي لحقتك لهون وين بدي اهرب فيك وين بدي اخبيك وبتقول يما حلوة مثل القمر..؟! ضعت مني يا فارس وانت قدامي والله قلبي كان حاسس راح ييجي اليوم الّلي يوخذنك مني.
عبثا حاول فارس ان يهديء من روعها حتى انه شعر بندم كبير لتهوره بفتح هذا الموضوع معها وادخلها في هذه المتاهة ونبش لها ماضيا كان واضحا انه انتهى بالنسبة لها ولكن حدث ما حدث ولم يكن امام فارس فرصة للتراجع، ويجب ان يفهم ما حدث وما يحدث لعله يجد مخرجا وخاصة ان شعوره قد تأكد بأن الذي يواجهه لم يعد مجرد لعبة او تسلية ومغامرة... وأن خلف ياسمين ام الجماجم قصة حقيقية عمل فارس كل جهده ليهدىء من روع وخوف امه.. ضحك ومزح وابتسم واظهر لها انه لا يوجد هناك ما يستحق، ولكن كان من العبث ان يعيد الاطمئنان الى قلب امه بعد ان فجر بداخلها خوف المستقبل وألم الماضي معا.
وبلهجة صارمة قال فارس: اسمعي يمّا ما بصير الا اللّي الله كاتبه والبكا مش راح يفيد.. انا ما بعرف القصة واذا انت بدك تساعديني بلاش تظلي تبكي وتندبي حظك احكيلي عن القصة .
-قالت امه: يمّا القصة طويلة وشو بدي احكيلك؟!!
-قال: احكي يمّا انا بدي اسمع وبدي افهم احكي لي مين اللي في الصورة ومين عيلة الدهري .
-قالت: اللي في الصورة يمّا ابوك واعمامك وعماتك وجدتك وجدك وهذه الصورة قبل ما انت تخلق على الدنيا بكثير وهي يمّا عيلة الدهري الي بتسأل انت عنهم .
-فقال: يعني المرحوم ابوي اللي رباني مش ابوي .
-فقالت: لا يمّا ابوك الحقيقي من عيلة الدهري واللي رباك الله يرحمه مش ابوك .
-فقال: كيف يمّا؟!!.. اشرحي لي... كيف وانا عايش اكثر من ثلاثين سنة ولا عمري حسيت انو ابوي وعمامي وكل هالعيلة انهم مش عيلتي الاصلية؟!!!
-فقالت: ما حدا يمّا بيعرف انك ابن الدهري وكلهم بيفكروا انك منهم وابنهم .
-فقال: شو افهم من هالحكي انو المرحوم كمان ما بعرف اني مش ابنه..!؟
-فقالت: لا يمّا لا تفكر غلط المرحوم رباك وهو بيعرف انك مش ابنه.. هو الوحيد اللي بيعرف قصتك.. المرحوم اتجوزني لما كان مسافر ولما رجع وجابني معه قال لهم انك ابنه
-فقال فارس: وابن الدهري اللي هو ابوي.. كيف يمّا؟
-فقالت: لا يمّا لا تفكر غلط كان جوزي على سنة الله ورسوله .
وبدا الارتياح على وجه فارس وكأنه منذ البداية كان يريد ان يحصل على هذه الاجابة بانه ابن شرعي ولم يأت بطريقة اخرى .
-وقال: طيب شو قصة اللعنة اللي بتطارد هالعيلة "عيلة الدهري والشامي" ومين هاي "جورجيت" وما ان سمعت ام فارس بأسم جورجيت حتى تغير لونها واخذت تردد: باسم الله.. بسم الله.. الله يحفظنا.. الله يحفظنا، لا تحكي اسمها يمّا وصمتت قليلا وقالت جورجيت يمّا احلى بنات الشام لا احلى بنات الدنيا كلها ظلموها ودفنوها وهي حبلى جوى قبر، وتلعثمت ام فارس واخذت تستعيذ بالله.. وفارس يلح عليها ان تكمل حديثها ويصر على ذلك ..وتجيبه: يمه والله انا ماني متذكرة.. هاي قصة صارت زمان قبل ما انخلق على وجه الدنيا.. وما صارت على جيلي وسمعت فيها، وكانوا يحكو...
-فقال فارس: احكي يمّه القصة اللي انتِ بتعرفيها.. احكيلي قصة جورجيت ولعنتها.. وكيف تعرفتي على ابوي وتجوزتيه.. احكيلي .
وتحت ضغط فارس والحاحه على والدته وفشلها بالتهرب من الحديث في هذا الموضوع.. الا انها رضخت لطلبه واخذت تروي قصتها منذ البداية.
وقالت: حينما تعرفت على ابوك "منير الدهري" كان يعمل في التجارة ويتنقل بين المدن وكان كريماً الى ابعد الحدود.. ربطته بوالدي علاقة وثيقة بحكم عملهم في نفس المجال.. تقدم ابوك وطلب يدي من والدي وكان عمري وقتها 17 عاما... وافق والدي على زواجي منه ولم يكن بحاجة للأخذ برأيي وانا لم استطع ان اعارض.. تزوجت والدك وانتقلت للسكن معه في "الشام"... و وفر لي كل سبل العيش والراحة وكان لطيفاً معي الى ابعد الحدود بل انه كان زوجاً مثالياً.. كان يرفض دائماً ان يعرفني على عائلته "عائلة الدهري" بحجة ان هناك خلافات قائمة بينهما وكنت اعلم بأن ما يقوله غير صحيح وكان هو يعرف ان كلامه غير مقنع لي ولكن لم يكن امامي ما افعله سوى ان ارضى بالامر الواقع وابقى في عزلتي التي وضعوني بها .
سارت الامور طبيعية حتى جاء ذلك اليوم الذي انتظرت فيه عودته الى البيت لأبشره بأنني حامل وانه سيرزق بطفل... لكن الخبر وقع عليه كأنه مصيبة فبدلاً من ان يفرح.. حزن حزناً شديداً.. ومنذ تلك اللحظة تحولت حياتنا الى قلق وتعاسة ولم اكن افهم وقتها لماذا كل هذا واكثر ما كان يحزنني انه كان دائماً يردد: مصيبة اذا جبتِ ولد.. واخذ الغموض الذي يحيط بوالدك يزداد يوماً بعد يوم وهذا الغموض حول حياتي الى جحيم وقررت وقتها ان اتمرد على والدك واخرج من سجني وعزلتي.. وسألت عن عائلة ابوك وتوجهت اليهم وعرفتهم بنفسي وبأني زوجة ابنهم وعلمت وقتها بأن والدك كان متزوجاً من امرأة اخرى وقد انجب منها "طفلة" وبعدها جن جنون ابوك وبدأ يعاملني اسوأ معاملة.. نقلني للعيش وسط عائلة الدهري.. اثرى عائلات الشام في ذلك الوقت.. وبالرغم من انني زوجة ابنهم الا ان الغموض كان يحيط بكل تصرفاتهم فهم لا يثقون بأحد ولا يحبون احداً.. لست انا وحدي ولكن ايضاً زوجة والدك الأخرى وكذلك زوجات اعمامك وحتى عماتك لم يكونوا يعاملوهن معاملة حسنة.. فجدك كان مستبداً وقاسيا بشكل كبير وكذلك صار والدك... وبعد ذلك قام بتطليقي واراد ان اعود الى اهلي ...ولكن جدك رفض ان يسمح لي بالرحيل وقد خيرني.. ان اردت العودة الى اهلي ان اعود لوحدي بعد الإنجاب واتركك.. او ان ابقى وسط العائلة واقوم بتربيتك.. فلم يكن امامي الا أن ابقى معك.. وجدك هو الذي سماك "فارس" وقد كان يحبك كثيراً.. وكان جدك كبير العائلة... واعمامك كانوا يتعاملون مع الجميع بإحتقار وكان الناس يخافون منهم ولا يحبونهم ولم يكونوا يسمحوا لنا بالاختلاط بأي شخص غريب من خارج العائلة.. ولم تكن عائلة الدهري صغيرة وبالرغم من كبرها الا انها كانت متماسكة وكان جدك يتحكم بالصغيرة والكبيرة من شؤون العائلة ...لم يكن اي من اعمامك او اعمام ابوك يستطيع القيام بشيء دون اذن من جدك.. وكون جدك احبك فهذا يعني انك تميزت وسط هذه العائلة.. وللحقيقة بالرغم من قسوة جدك الا انه كان يعاملنا معاملة خاصة مقارنة بباقي نساء عائلة الدهري، الا انه كان يغضب لو اني قمت بالسؤال عن اي شيء من الامور الغريبة اللي كانوا يقيمونها في الليل بسرية تامة.. والخوف الدائم الذي يعيشون به .
مرت اشهر واصبح عمرك يقارب السنة وانا لا افهم ماذا يحدث حتى اختفى احد اعمامك ولم يعد الى البيت، فخيم على العائلة جو من الحزن والقلق واكثرهم حزناً على غيابه كانت عمتك "ربيحة" التي ربطتني بها علاقة مميزة وقوية.. كنت اهدىء من روعها واخفف من حزنها واحاول ان اطمأنها بأنه سيعود بمشيئة الله.. وان الغائب حجته معاه.. ولا داعي للخوف.. فكانت تجيبني وهي تبكي :انت مش عارفة يا ام فارس اشي.. هو في مرة "ابن دهري" اختفى ورجع.. ولاد الدهري مصيرهم معروف.. الله يحميلك فارس وما يجيه الدور.
اقشعر بدني من كلام عمتك "ربيحة" وضممتك الى صدري وانتابني شعور بالخوف عليك واستحلفتها ان تخبرني بالقصة...
في البداية رفضت ان تخبرني بشيء ولكنها زادت من فضولي وخوفي بقولها بيقتلوني لو حكيت.. انتِ ما بتعرفيهم.. والله بيقتلوني وما بيرحموني.. لأنهم ما بيعرفو الله وقلوبهم ما فيها رحمة.
وخوفي عليك يا فارس.. جعلني ألح وأتحايل عليها بكل الطرق وليتني لم افعل ذلك ..
- بدأت ربيحة تروي لي القصة التي تقشعر لها الابدان.. قصة "جورجيت" التي اقسمت على ان تنتقم من كل "ذكر" يحمل دم عائلة الدهري.. وروت لي كيف ان ابناء عائلة الدهري يختفون الواحد تلو الآخر منذ عشرات السنين.. وكيف ان ستة من اعمامها منذ كانت صغيرة اختفوا الواحد تلو الآخر وان هذا ثالث اخ لها يختفي ولا يعود وانهم قد وجدوا واحداً منهم بالصدفة داخل احد القبور... وكل الجهود التي بذلوها وبالرغم من استعانتهم بعشرات الشيوخ والسحرة من مختلف البلدان لم يستطيعوا ان يمنعوا جورجيت من الانتقام ومطاردتهم في كل مكان.. وروت لي كيف انها رأت وهي صغيرة جدك واعمامها يقتلون زوجة عمها ويدفنونها عقاباً لأنها اخبرت شخصا بهذا الموضوع الذي يعتبرونه سراً ممنوع البوح به على اعتبار انه يشكل "اهانة كبيرة" لعائلة الدهري وخاصة ان عدوها مجرد "امرأة"
وبعد سماعي لما روته ربيحة انتابني خوف شديد عليك وعلى نفسي من جورجيت ومن هذه العائلة واقسمت لعمتك ربيحة ان لا اخبر احداً بما عرفت وان لا اتصرف بأية طريقة تشير بأني عرفت شيئاً وفعلاً هكذا تصرفت. ومرت الايام واصبح عمرك سنة بالتمام.. وفي يوم عيد ميلادك الاول وانا في البيت دخلت بيتي امرأة ترتدي الخمار وكلمتني بإسمي وكأنها تعرفني منذ مدة طويلة.. رفعت الخمار عن وجهها ليهل من خلفه "البدر" بجماله وقالت: لو انك خلفتي بنت كنت ارتحتي.. بس انتِ خلفتي "دهري جديد" وعيلة الدهري حتنقص ومش حتزيد.. والقدر ما منو مفر.. ولعنة جورجيت حتطارد كل ذكر.. غطت وجهها بالخمار.. ولا اذكر ما حدث.. فقد اغمي عليّ وحينما صحوت كان جدك واعمامك يحيطون بي .
سألني جدك عما حدث.. لم استطع وقتها النطق بكلمة وكان جدك واعمامك ينظرون اليّ بنظرة غريبة تثير الخوف .
تركوني وشأني وذهبوا.. اخذت صحتي تتدهور وتسوء مع الوقت ولم اكن اتكلم مع احد.. حبست نفسي في البيت وكنت ارفض الخروج... وجاءت بعد ايام زوجة والدك لزيارتي وكانت حامل.. وحينما رأيتها وبطريقة تلقائية ودون تفكير قلت: يا ربي تخلفي بنت وما تخلفي ولد..
ولم انتبه لوجود جدك معها ولم اعرف ان كان جدك قد سمعني.. ام لم يسمعني... فهو لم يعلق على شيء... الا انه طلب مني ان اخرج من البيت وان لا اعزل نفسي عن العائلة وانني ان لم افعل ذلك فسيغضب... خوفي من جدك جعلني افعل ذلك واعود من جديد الى سابق عهدي للاختلاط بالعائلة وبزوجات اعمامك واقاربك من عائلة الدهري ...وزادت مصيبتي اكثر حينما اختفت عمتك "ربيحة" ليجن جنون جدك ويقوم بالتحقيق مع معظم نساء العائلة ان كان هناك من يعرف اين ذهبت ولكن دون جدوى... خرج جدك واعمامك ووالدك يبحثون عنها واختفوا عدة ايام ثم عادوا من جديد وكانوا يغضبون لو ان احدنا سأل او نطق بإسم "ربيحة" وشعرت بإن مكروهاً ما قد اصاب عمتك "ربيحة" ودب الخوف بقلبي وعلمت بأن الدور سيأتي عليّ لا محالة وقررت الهرب متى سنحت لي الفرصة.
هربت الى والدي في حلب ورويت له القصة بالكامل.. وكان والدي ينوي السفر الى الاردن لغرض التجارة فأصطحبني معه واقمت معه هناك.
وفي الاردن اكتملت مصيبتي حينما توفي والدي بحادث سير في الاردن ومرت اسوأ واصعب ايام حياتي بعدها حتى تعرفت على شاب من فلسطين وتزوجته وقد كانت طبيعة عمله تجعله ينتقل من بلد الى آخر.. سافرت معه الى المغرب ومن ثم الى اليمن وبعدها الى مصر واستمر تنقلنا اربع سنوات.. حتى عدنا الى فلسطين واستقر بنا المطاف في الجليل.. وقد اخبر اهله والجميع بأنك ابنه ولم يكن ليشك احد بذلك فقد احبك اكثر من اي شيء آخر.. حتى بعد ان انجبت اخاك "علاء" كان يحبك انت يا فارس اكثر منه.. ومع مرور السنوات نسيتُ عائلة الدهري وجورجيت وكل هذه القصة، حتى انها لم تعد تخطر على بالي منذ سنوات... وهذه هي قصتي مع عائلة الدهري التي طواها الزمن قد فُتحت من جديد..
-كان فارس يصغي بتأثر شديد لقصة والدته المأساوية وما تحملته من عذاب شديد وألم.. وقال لها وهو يمسك بيدها: يمّه يا حبيبتي.. انا آسف اللي ذكرتك ورجّعتِك للماضي.. لو كنت بعرف ما فتحت الموضوع.. سامحيني يمّه.
-فردت عليه: الذنب مش ذنبك يمّه.. هيك القدر بده.. والله يستر من الايام الجاية عليك.. واهي بعد ثلاثين سنة الدور اجاك يا فارس .
-فقال فارس: انا فهمت يمّه قصتك وقصة ابوي وعمتي ربيحة.. بس لهلأ.. ما فهمت قصة "جورجيت" ولعنة الانتقام اللي عندها.. وقصة جورجيت اذا كانت على زمن جد جدي.. يعني إلها اكثر من "100 سنة" وانا مش فاهم جورجيت طيبة وللا شريرة.. حية ولا ميتة؟
-فقالت: يا فارس جورجيت ماتت وما ماتت، جورجيت بتقدر تكون موجودة من خلال بنتها.
-فقال فارس: مش فاهم يمّه شو بتقصدي ؟
-فقالت: جورجيت يمّه كانت حامل لما دفنوها.. وخلفت بنت "جوا" القبر وبنتها كبرت و... يمّه من شأن الله ما بدي احكي بسيرة جورجيت.. والله سنين وانا ما بعرف انام وما صدقت وانا انساها.. بترجاك سكّر على الموضوع .
-فقال فارس: انا بعرف انو صعب عليك تحكي في هالموضوع، بس يمّة لازم نواجه الامور، مش نهرب منها.. علشان هيك يمّه لازم تتحملي وتفهميني سيرة هالمجنونة جورجيت.
- فقالت: لا يمّه.. لا ياحبيبي.. لاتحكي هيك.. جورجيت مش مجنونة.. جورجيت مظلومة.. لا تحكي يمّه مثل عيلة الدهري.
-فقال: والله يمّه هالقصة قصة مجانين، ما إلها اول من اخر.. لا انا قادر اصدقها، ولا انا قادر اكذبها.. بسمع كلام ما بيصدقه مجنون، وشفت اشيا ما بتدخل العقل.. قصة بدايتها جنون وما بتنتهي إلا بجنون.
-فقالت ام فارس والدموع في عينيها متوسلة: بترجاك يمّه ما تجيب سيرة جورجيت.. روح يمّه سافر لبعيد الله ينجيك، جورجيت اقسمت ومش راح تتراجع عن قسمها.
-فقال فارس بإستغراب: وانت شو اللي بخليك متأكدة القصة ما صارت على زمنك و انتِ سمعتِ فيها مثل غيرك وما بتقدري تعرفي اذا كانت صحيحة ولا مش صحيحة.
-فقالت: يمّه من شان الله ما بدي اكذب عليك ولا تخليني احكي اشي ما بدي احكيه ولا تفكر حالك انت الوحيد اللي بتفهم.. يمّه انت بعدك صغير.. اسمع كلامي وروح سافر..
-فقال فارس: انا مش حسافر.. ومش حروح أي مكان.. ولازم افهم كل شي واذا بدك تساعديني لازم تحكيلي اللي ما حكتيه.. ولازم تفهمي انو الزمن تغير واليوم مش مثل زمان والخرافات اللي بتخوفكم ما بتخوفنا.. ومش راح اهرب من شان خرافة وهبل جورجيت.
-فقالت: صحيح يمّه انو اصل الانسان قردَّ..انت ما عرفت عيلة الدهري وما تربيت عندهم.. بس تصرفاتك وطباعك دهري...
-و أكملت: اسمع يمّه.. انا قعدت سنين وانا بضوي شمع يوم بعد يوم على روح جورجيت وبترجاها تبعد عنك وما تجيك لما تكبر وبقلها انك عمرك ما راح تحمل اسم الدهري...افهم يمّه كل نسوان وبنات الدهري واللي حملوا اسم الدهري بعرفوا قصة جورجيت وضوّوا الشمع على روحها وبكوا على قصتها، علشان هيك عيلة الدهري كانت بتشوف في كل النسوان عدو الها... ويا ويل اللي كانت تغلط.. كانوا يقتلوها وما يرحموها.. عيلة الدهري كانوا بيشوفوا في كل مرة "جورجيت".. جورجيت يمّه كانت تطلع لكل واحدة من عيلة الدهري متزوجة او بنت.. ان كانت بنت عيلة الدهري كانت تقولها: لا تتجوزي حدا من عيلتك علشان ما تخلفي ابن يحمل دم الدهري علشان راح يصله الدور ومن قبله ابوه.. وكانت تشرح قصتها وكيف ظلموها... وان كانت مثلي مش من عيلة الدهري ومتجوزة مع حدا من عيلة الدهري كانت تقولها: ان خلفت بنت حنحبها وربنا يحميها.. وان خلفتي ولد وحمل دم الدهري.. مصيره مصير ابوه وجده.. حيجي اليوم اللي ناخذه.. لا تلوميني وسامحيني.
-لا تسألني يمّه كيف كانت تطلع وتحكي معنا.. كيف كانت تيجي وتروح و ان كانت ميتة ولا طيبة.. الله وحده بيعلم.. بس كلنا شفناها وحكينا معها... الله يرحمك يا جورجيت والله يسامحك على اللي بتسويه فينا.. اسمع يا فارس: والله العظيم والله العظيم ان فتحت سيرة جورجيت مرة ثانية، لا انت ابني ولا بعرفك.
وخرجت ام فارس تاركة فارس خلفها حائراً مذهولاً لا يدري ماذا يفعل.. لا يدري ايصدق ام يـُكـَذِّب.
وجد نفسه انه سيصبح ضحية لقصة حدثت قبل اكثر من مائة عام بكثير.. لا يدري ماهي تفاصيلها.. كانت امه فرصته الاخيرة ليفهم القصة ولكن امه اقسمت اليمين واغلقت الطريق امامه وهو لا يجرؤ على ان يفتح الموضوع معها من جديد.. و لمعت في رأس فارس فكرة......



يـُــتـــبــــع......

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


عدل سابقا من قبل abo_faris في الجمعة أكتوبر 01, 2010 1:02 am عدل 4 مرات (السبب : تنسيق)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الإثنين سبتمبر 20, 2010 4:04 am

و ها قد عدنا من جديد مع أم الجماجم ياسمين و جماجمها و قصتها مع فارس و........
نتابع سوياً.........



الحلقة الخامسة عشرة


ولكن امه اقسمت اليمين واغلقت الطريق امامه وهو لا يجرؤ على ان يفتح الموضوع معها من جديد ...و لمعت في رأس فارس فكرة بأنه لو وجد ام الجماجم "ياسمين" فسيدفعها لتحكي له هذه القصة الغريبة ولكن اين يجد ياسمين وهو لا يعرف لها عنوانا.
فكر ان يذهب ويبحث عنها في المقابر حيث كانت تصطحبه.. لم يتردد فارس في ان ينفذ ما دار برأسه.. بدأ رحلة البحث عن ياسمين ام الجماجم في المقابر.. ايام مرت وهو يبحث في مقابر حيفا وطبريا وبئر السبع لم يترك مقبرة الا ودخلها.. كان يدخلها كالمجنون وينادي بأعلى صوته: ياسمين.. يا ياسمين.. اين انت؟
كل محاولات فارس باءت بالفشل حتى يأس وعاد الى البيت وهو على يقين من انها ستظهر في ساعة ما.. او في يوم ما، حتماً ستظهر.. وفي طريق عودته الى البيت توقف امام احد مطاعم الناصرة ودخل لتناول الطعام الذي لم يذقه منذ ايام.. جلس وطلب الطعام وما هي الا لحظات حتى رأى ذات الخمار الاسود التي لايرى منها اصبعا ولا عينا تقترب حيث كان يجلس وتسحب احد الكراسي وتجلس امام فارس وتقول له: بلاش تطلع مثل الاهبل وتلفت نظر الناس الموجودين في المطعم.. ابتسم وخليك طبيعي.. شو هذه اول مرة بتشوفني فيها ..؟
-تصرف فارس بشكل طبيعي وابتسم وقال بصوت منخفض حتي لا يسمعه احد: بصراحة ما توقعت اشوفك هون يا ياسمين.. انا هلكت وانا بدور عليك .
-فقالت: ما حدا قلك دوّر في المقابر.. كان ممكن تيجي على بيتي وهناك بتلقاني ..
-فقال: وين بيتك هذا يا ياسمين ؟
-فقالت: اذا انت ما بتعرف، بكرة حتعرف.. في هذه اللحظات اقترب من الطاولة حيث يجلس فارس وياسمين ذات الخمار شابان من اصدقاء فارس.. احمر وجه فارس وتمنى لو انهم لم يروه ويبتعدوا عنه حتي لا يسألوه عن علاقته بهذه المقنعة ..ولكن حدث العكس وجلسا على الطاولة الملاصقة لطاولة فارس وقال احدهم: مرحبا يا فارس.. وينك مش مبين؟.. وين غاطس يا فارس وما حدا بشوفك؟، وادار وجهه ناحية ياسمين وابتسم وقال مرحبا.."يا شيخة".
-تدخل فارس على الفور وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة واشار بيده الى ياسمين وقال: ياسمين..! واشار بيده نحوهم وقال: اصدقاء لي من حيفا...!
هزت ياسمين رأسها وقالت: تشرفنا يا اصدقاء فارس.. وعلى فكرة انا مش شيخة.. بس شو اعمل فارس بدو البس هيك علشان بغار كثير وانا ما برضى ازعله.. خطيبي وحبيبي وما برفضلو طلب.
احمر وجه فارس اكثر واكثر لهذا الاحراج الذي وضعته فيه ياسمين امام اصدقائه وفضل الصمت على ان يعلق على كلامها وبحركة سريعة وظريفة ارادت ياسمين ان تخرجه من هذه الورطة او قصدت ان لا تعطيه المجال ليرد على اي سؤال.. وقفت وامسكت بيد فارس وقالت: فارس يالله .. تأخرنا كثير عن الحفلة وسحبته بقوة وسارت .. والتفتت الى اصدقائه واشارت بيدها قائلة.. باي باي يا اصدقاء خطيبي.. ولا تنسوا تدفعوا الحساب عنا علشان فارس مش حامل فلوس.. باي .
وسحبت فارس من يده وقبل ان تخرج من باب المطعم التفتت الى الجرسون وقالت له: الحساب عند الشباب الحلوين على الطاولة.. باي.
وخرجت الي الشارع وفارس وكل من في المطعم مذهول ويبتسم لظرافة ياسمين ..
ركبت ياسمين بجانب فارس في السيارة واخذت تضحك وقالت: شو رأيك وانا اوفر عليك الحساب هيك؟.. سار فارس وهو لايدري ايضحك ام يغضب ولكن ما حصل اضحك فارس.
اخذت ياسمين ترشد فارس كعادتها الى اين يذهب من هنا وهناك ثم طلبت منه ان يتوقف بجانب الطريق السريع ما بين شفاعمر و والناصرة ..
-اوقف فارس السيارة وابتسم وقال لياسمين: انتِ بتعرفي من ورا هالمقلب اللي عملتيه شو حيصير، راح اصحابي.. قاطعته ياسمين ولم تتركه يكمل حديثه وبلهجة جادة قالت: بلاش كلام فاضي يافارس.. لا انت ولا اصحابك بتهموني ومافيش عندي وقت للكلام الفاضي انت بدك تعرف قصة جورجيت اللي امك ما رضت تحكيلك اياها بالرغم من انها تعرفها مليح مليح.. وقبل ما اجيب اجلك وافتحلك قبر.. راح احكيلك اياها يا ابن الدهري علشان تفهمها مليح.. القصة بدت من زمان قبل (مية وخمس سنين).. جورجيت كان عمرها 14 سنة وحيدة امها وابوها.. والدها "عيسى الشامي" كان فقيراً في وسط عائلة فاحشة الثراء كان يعمل لدى عمه سائساً للخيل وفي احد الايام واثناء قيامه بالاعتناء بالخيل تعرض لرفسة من احد الخيول الجامحة ..لم تكن الضربة بسيطة بل ادت الى اصابته بشلل تام وعدم قدرته على تلقي العلاج اللازم ساعد في زيادة الشلل عنده.. عاشت اسرة جورجيت في ظروف مأساوية وصلت الى حد انهم لم يجدوا ما يأكلونه.. إخوة عيسى الشامي "والد جورجيت" واقاربه لم يكترثوا للوضع السيء الذي تمر به عائلة عيسى الشامي وخاصة ان اقرباءه كانوا من اثرياء الشام وما كانوا يبذرونه ويصرفونه على خيولهم كان يكفي ليسد حاجة عائلة عيسى الشامي لعام كامل.. اصرت والدة جورجيت على ان تعمل خادمة في بيوت اقارب زوجها.. تحملت شتى الإهانات لتعيل اسرتها وتعالج زوجها وكانت وبسبب جمالها المميز وعجز زوجها تتعرض لمضايقات لا حدود لها وتنتهي بإهانات تمس بكرامتها.. كان كبرياء والدة جورجيت لا يسمح لها بقبول صدقة او احسان من احد.. ازداد الوضع الصحي لوالد جورجيت سوءاً مما تطلب توفير مبالغ كبيرة من المال لعلاجه.. ابنتة جورجيت لم تحتمل الوضع وألحت على والدتها ان تخرج من البيت للعمل لمساعدتها من اجل توفير المال الكافي للعلاج ولكن والدة جورجيت رفضت وبشدة خروج جورجيت من البيت للعمل تحت اي ظرف من الظروف وكانت حجتها ان جورجيت يجب ان تبقى في البيت للاعتناء بوالدها.. لم تكن هذه الحجة هي السبب الحقيقي وراء رفض والدة جورجيت السماح لها بالخروج وانما السبب الحقيقي كان يكمن بإدراك والدة جورجيت ان خروجها من البيت سيسبب مشاكل لا اول لها ولا اخر و سيعرض جورجيت للخطر وذلك كون جمالها من الجمال النادر الوجود الذي لا تتمتع به اية فتاة اخرى في، وكانت والدة جورجيت حريصة على ان تبعد جورجيت عن الانظار وساعدها في ذلك انزواء العائلة حتى ان والدة جورجيت كانت تعمل على اظهارها كأية فتاة اخرى من خلال انتقاء اسوأ الملابس وتسريح شعرها بطريقة غريبة وبالرغم من كل هذا لم يكن ليخفى جمال جورجيت الاسطوري... جورجيت ابنة الرابعة عشرة لم تدرك لجهلها أن جمالها نقمة وسيحول حياتها الى جحيم.. جهلها هذا دفعها الى الخروج من البيت دون علم والدتها وبطفولة وبراءة بدأت تبحث عن عمل.. فرآها احد الاشخاص وذُهل لجمالها وسألها: ابنة من انتِ؟
-فقالت: ابنة عيسى الشامي ..
-فصُعق وقال: لا يمكن لسايس الخيل ان ينجب مثلك.
لم تفهم جورجيت ماذا قصد وماذا حدث ولكن بأسرع من البرق انتشر الخبر ودفع الفضول الكثير لرؤية ابنة سايس الخيل وأولهم اقاربها واعمامها وابناؤهم.
انتشر الخبر واصبح اسم جورجيت حكاية الشام كلها وانتقل الخبر من مكان الى آخر ووالدة جورجيت ادركت الخطر وتوافد الى بيتها العشرات من العرسان واستعد الكثير لعلاج عيسى الشامي ولكن والدة جورجيت رفضت بشدة ان تقبل اي شيء من اي واحد منهم وهي تعلم ان الثمن المطلوب بالمقابل هو ابنتها جورجيت.. وهنا ازدادت الامور سوءاً.. فبدأت تُرسَم الخطط لإذلال والدة جورجيت.. لم تعد تستطيع الخروج من البيت للعمل حتى لا تترك جورجيت في البيت لوحدها خوفاً عليها.. ولم تكن تستطيع الرحيل لظروف عجز زوجها.. و جورجيت ابنتها اصبحت حكاية البلاد باسرها ووصلت الامور الى حد التهديدات من قبل اقاربها بأنهم سيأخذون جورجيت بالقوة اذا لم يكن بالتفاهم .
وفي هذه الاجواء العاصفة التي تحمل قصة جورجيت من اذن الى اخرى هبـَّت عاصفة اخرى لتنسي الناس قصة جورجيت وجمالها.. ولينشغلوا بمصيبة كبيرة وقعت على عائلة الشامي بالذات حينما قام احد ابناء عائلة الشامي بقتل احد ابناء عائلة الدهري التي خرجت للثأر من عائلة الشامي وتدخل الوجهاء ليمنعوا حرباً كبرى بين أكبر عائلتين الشام في ذلك الوقت والتي ان حدثت ستحصد ارواح الكثيرين من كلتا العائلتين، عرضت عائلة الشامي اموالاً طائلة واراض واملاك على عائلة الدهري (ديـَّة) لمقتل ابنهم.. فرفضت عائلة الدهري (الديـَّة) واقسمت ان يكون مقابل حياة ابنهم خيرة شباب عائلة الشامي واستمرت المفاوضات وقال سالم الدهري اخ القتيل انه سيقبل (بالديـَّة) ولكن سيكون اضافة اليها ان تُحمل "جورجيت الشامي" وتعطى له .
فوجدت عائلة الشامي نفسها في موقف محرج ومهين امام العائلات الاخري فجورجيت تحمل اسم الشامي وان اعطوها لدهري فهم بذلك لن يسلموها فقط بل يطلبو منها ان تتحول من ديانة الشامي الى ديانة الدهري.
اجتمعت عائلة الشامي بكبارها وصغارها ودار الحديث بينهم.. على انه لا مفر فإما ان يسلموا قاتل ابن الدهري او أن يقوم الدهري بقتل أحد شباب الشامي ثأراً لابنهم.. ولا أحد على استعداد أن يضحي بابنه والنتيجة ان الحرب لن تنتهي الا بمقتل الكثيرين من كلتا العائلتين فأتفق الجميع بدون معارضة على ان جورجيت ابنة سايس الخيل ارخص ما يقدم لدهري.. ولنعلن اننا كنا قد تبرأنا من عيسى الشامي منذ زمن بعيد وان جورجيت لا تعتبر من عائلة الشامي ولا يهم ان تزوجها ابن الدهري او غيره .
نقل الوجهاء لعائلة الدهري ان سالم يستطيع ان يتزوج جورجيت متى شاء وان هذا الامر لايعني عائلة الشامي بشيء.. فردت عائلة الدهري وقالت: ومن قال ان "سالم" سيتزوجها..اننا طلبنا جورجيت كجارية نفعل بها ما نشاء وليست كزوجة لإبننا .
فوجىء الوجهاء والوسطاء برد عائلة الدهري وفوجئوا اكثر حينما ردت عائلة الشامي بأن هذا الامر لا يعنيهم بشيء.. فجورجيت لا تعني عائلة الشامي بشيء .
استمرت المفاوضات اياما اخرى واستطاع احد الوجهاء ان يقنع سالم الدهري بعمل عقد زواج مجرد كلام على ورق للخروج من هذا المأزق ووافق الدهري على ذلك وحُدد موعد المصالحة بين عائلتي الشامي والدهري .
ووصل الخبر الى ام جورجيت التي.........



الحلقة السادسة عشرة


ووصل الخبر الى ام جورجيت التي كادت ان يطير عقلها.. وبدأت تفكر اين تهرب لتخبىء ابنتها ولكن لم يكن هناك وقت للتفكير فقد حضر شبان وكبار عائلة الشامي لأخذ جورجيت وإرسالها الى عائلة الدهري.. أمسكت ام جورجيت بإبنتها واخذت تبكي وتبكي معها ابنتها.. أمسك الرجال ام جورجيت من شعرها وألقوها ارضاً وهي تصرخ وسحبوا جورجيت معهم وهي تصرخ وهم يشتموا والدتها وينعتوها بالداعرة وان ابنتها ابنة حرام .
تعالى صوت الصراخ والبكاء والنحيب وتلقت ام جورجيت وجورجيت عشرات الصفعات والركلات .
فسقطت ام جورجيت على الارض مغشياً عليها ليتبين فيما بعد انها ماتت بنوبة قلبية من القهر والغيظ وحُملت جورجيت واُرسلت الى عائلة الدهري وهي لم تبلغ الخامسة عشرة من العمر .
وتم الصلح بين العائلتين وعادت المياه الى مجاريها وكأن شيئا لم يحدث.
جورجيت التي ما زالت تبكي وهي لاتدري ماذا يحدث حولها.. كيف و لماذا وماذا فعلت؟.. لم تعلم أنها وأسرتها كبش الفداء للشامي والدهري.. أُرسلت جورجيت الى بيت سالم الدهري حيث تسكن زوجته الثانية وطُلب منها ان تُبقِي جورجيت عندها حتى يفرغ سالم الدهري من العزاء في اخيه وحتى تلك اللحظة كان سالم الدهري لم يرى جورجيت بل سمع عنها مثله مثل الآخرين.
و أمضت جورجيت اياما في بيت زوجة سالم الثانية وهي تبكي ليل نهار وترجو زوجة سالم ان تعيدها الى امها قائلة: " منشان الله يا خالتي رجعيني علي امي.. أنا ما عملت اشي.. منشان الله انا لازم اروح واطعم ابوي علشان ما بيقدر ياكل لوحده" ..
ولم يكن بيد زوجة سالم شيء لتفعله لهذه المسكينة سوى ان تحضنها وتبكي لبكائها وتقول: يا ريت يا بنيتي بايدي شيء اعمله.. ويا ريت باقدر ارجعك لاهلك.. إنت اليوم زوجة سالم الدهري الثالثة وعلى ذمته، وين ما حتروحي راح يلحقك ويجيبك ...
وفي ساعات ما بعد منتصف الليل وبعد ان انتهى سالم الدهري من اخذ العزاء بأخيه الذي قُتل وودع ضيوفه عاد الى البيت وما ان فتح الباب حتى رأى ما لم يصدقه عقله.. ووقف مذهولا.. جمال جورجيت الأخاذ أذهل سالم الدهري وهو الذي سمع بها ولم يرها من قبل، لم يصدق سالم الدهري ولم يكن ليصل خياله وتصوره بأن على هذه الارض مثل هذا الجمال.. وقف كالصنم وعيونه تتفحص جورجيت من اخمص قدمها الى رأسها وقال لها: لقد كذبوا جميعا في وصفك فأنت اجمل مئات المرات من الوصف الذي ذكروه .
و كانت جورجيت جالسة في زاوية الغرفة بعد ان انهكها التعب والارهاق وما زالت اثار الدموع في عينيها، لم تفهم ما قصده سالم الدهري ولم تعرف من يكون هذا الشخص الغريب ...
إقترب سالم من جورجيت وجلس بجانبها واخذ يتحسس جدائل شعرها الطويل واتقدت في عينيه نار الشهوة كذئب جائع استفرد بحمل وديع وبأصابعه اخذ يفك الجدائل وبكل عفوية وبراءه سحبت جورجيت جدائل شعرها من يد سالم وقالت: لا تفكها يا عمو.. ماما بتزعل مني بعدين، ابتسم سالم الدهري ابتسامة صفراء خبيثة ممزوجة بالشهوة وقال: لا تخافي ماما مش راح تزعل وانت كبرت على الجدايل ولازم تفردي شعرك علشان تصيري عروسة .
-فقالت: لا أنا ما بدي ماما تزعل مني، الله يخليك عمو رجعني عند ماما .
-فقال سالم وهو يكتم غيظه: خليكي شاطره واسمعي الكلام وبكره باخذك على الماما.
صمتت جورجيت وأحنت رأسها وأطرقت بعينيها الى الارض وضمت يدها على الاخرى ظنا منها انها بهذه الطريقة ترضي سالم وتكون "شاطرة" ليعيدها الى امها ولم يكن سالم الدهري من الانسانية ليشعر انه امام فتاة بريئة لا تفقه من امور الحياة شيئا وانها عاشت حياتها منذ ولادتها معزولة عن الدنيا بحكم ظروف عائلتها ولم تعرف إلا والدتها ووالدها اللذين كانا مشغولين عنها ليلا ونهارا في العمل الشاق من اجل توفير لقمة العيش لهم.. ولم يكن لها أخ أو أخت ولا صديق ولا صديقة، ولم تكن تسنح لها الفرصة إلا كل عدة أشهر لساعات معدودة للعب مع مجموعة من الأطفال القادمين مع عائلاتهم لتتنزه بالقرب من المزرعة التي سكنتها مع عائلتها وهذه الظروف جعلت من جورجيت تبدو في تصرفاتها كطفلة لم تبلغ العاشرة من العمر بالرغم من انها بلغت الخامسة عشرة و كانت ذات جسد ممشوق وجمال يبهر الابصار.
إستمر سالم الدهري يفك جدائل شعرها.. ولم يكن ليستطيع ان يتمالك نفسه ويجمح نار الشهوة المتقدة بداخله والتي كانت تزيد التهابا كلما لامست يداه كتفي جورجيت وهو يفك جدائلها وبشراسة حيوان مفترس مزق فستانها البالي بكلتا يديه بعنف وبدون رحمه و جورجيت تصرخ من الالم وتقفز من جانبه مشدوهه و مذهولة لا تدري ماذا يحدث وتصرخ "حرام تضربني يا عمو منشان الله انا ما عملت شيء" وتبكي ويلاحقها سالم الدهري ويطاردها في ارجاء الغرفة ويشدها من شعرها ويمزق ما تبقى عليها من ثياب..... تسقط جورجيت على الارض ويلقي بجسده الثقيل عليها، يغشى على جورجيت لتصحو بعد عدة ساعات و تفتح عيونها ومن أثر الصدمة لا تدري ان كان ما حدث كابوسا ام حقيقة.. ترى امام عينيها زوجة سالم الثانية والدموع في عينيها تضمد جروحها، و تحاول جورجيت أن تحرك جسدها لكنها لا تستطيع من شدة الألم.. تحرك رأسها ولو قليلا فقد كانت تشعر بألم وجروح على رقبتها وكتفيها وصدرها.. وتعي فورا انها لم تكن في حلم ولا في كابوس، تبكي بحرارة وتقول لزوجة سالم الثانية التي ما زالت تضمد جروحها "ليش يا خالتو انا شو عملت.. ليش يا خالتو " اخذت زوجة سالم رأس جورجيت ووضعتها في حضنها بحنان ولم تتمالك نفسها بأن تعتقل دمعتها التي خرت على خدها من جراء ما حصل لهذه المسكينة وقالت لها: معلش يا بنتي بكره بتنسي.. وأخذت جورجيت وهي تبكي تسأل زوجة سالم اسئلة كثيرة واحتارت زوجة سالم كيف ترد عليها وهي تدرك أن براءه جورجيت لن تستوعب ما حدث.. مرت أيام وجورجيت ما زالت طريحة الفراش تعتني بها زوجة سالم ليل نهار ورغم الحظر الكبير الذي فرضه سالم الدهري بمنع أي من كان من رؤية جورجيت الا ان بعض النساء والصبايا من عائلة الدهري حضرن خلسة لزيارة جورجيت ومواساتها والعناية بها.. وكان لذلك الأثر الكبير في أن تتحسن حالة جورجيت وتستعيد قوتها من جديد، وبعد مرور عشرة أيام وفي ساعات الليل دخل سالم الدهري الى الغرفة حيث ترقد جورجيت وبجانبها زوجته الثانية دون سابق انذار وطلب من زوجته الثانية ان تخرج وتغلق الباب خلفها، وأخذت .....




الحلقة السابعة عشرة


وأخذت جورجيت تصرخ وتبكي وتمسك برداء زوجته وتتوسل اليها بأن تأخذها معها ولا تتركها معه، إلا أن سالم صرخ بها أن تخرج فورا، توسلت إليه ان يتركها فهي ما زالت مريضة ولكن سالم شدها من شعرها وألقاها خارج الباب وأغلقه وجورجيت نائمة على السرير تبكي وتغطي وجهها بكلا كفيها.. لم تقاوم هذه المرة ولم تدافع عن نفسها بل اكتفت بإغماض عينيها وإخفاء وجهها بيديها.
مرت الأسابيع والأشهر وجورجيت حبيسة الغرفة لا يسمح لها بالخروج أو لقاء أحد واعتادت جورجيت على الشر الذي لا بد منه بأن يزورها سالم كل عدة ايام لتغمض عينيها وتغطي وجهها.
توقفت جورجيت عن البكاء وبدأت تفهم ما يدور حولها.. ومر عام كامل على هذا الحال وهي لم تر الشمس لمرة واحدة خلال كل هذه المده وما تعلمته خلال هذا العام كان أكثر مما كان يمكن ان تتعلمه خلال عشرات الأعوام.. فزوجة سالم كانت بمثابة الأم الحنون لجورجيت، إلا أن جورجيت كانت دائمة السؤال عن والدها ووالدتها فكانت الاجابة تأتيها دائما من زوجة سالم الاولى انهم بخير .
وفي إحدى الزيارات السرية التي كانت تقوم بها نساء وصبايا عائلة الدهري لجورجيت لتسليتها و الحديث معها وإطلاعها على آخر القصص والأحداث.. سألت جورجيت إن كان هناك أخبار جديدة عن أبيها وأمها.. فأجابتها إحدى النسوة: بأن آخر الأخبار التي وصلتهن بأنهما بخير وقد بعثا بسلامهم الحار مع إحدى النسوة و وعدا بأنهما حينما تسمح الظروف سيأتيان لزيارتك .
إحدى الصبايا الجالسات والتي كانت تستمع للحديث لم تتمالك أعصابها وأخذت تبكي لتخرجها إحدى النسوة بطريقة أثارت الشكوك عند جورجيت .
تغير لون جورجيت وقالت بنبرة حزينة والدموع تترقرق في عينيها "كل مرة بسألكن عن اخبار أهلي بتقولون لي أنهم بخير، وعيونكن بتقول غير هيك.. أنا مش مصدقة اللي بتحكوه قولن الحقيقة وما تخافوا.. أنا كبرت كثير وراح أتحمل أي خبر.. ما تخلوني اتعذب.. ريحوني واحكين لي شو اللي صار"
كلام جورجيت جعل كل الجالسات معها يبكين ولم يعد هناك جدوى من إخفاء الحقيقة عنها أكثر من ذلك وبدأت إحداهن تروي الحقيقة وقالت: إن والدتك قد ماتت في نفس اليوم الذي أحضروك فيه الى هنا ولم ينتبه لموتها أحد وبقيت ملقاة على الارض لعدة أيام و توفي والدك بعدها بأيام قليلة، لم تستطع المرأة أن تكمل حديثها وأخذت تبكي وجورجيت فاجأت الجميع بأنها لم تسقط
من عينيها دمعه واحدة وكأن الدمع قد جف من عيونها وبهدوء وثقة وحزم وجبروت قالت "لا تبكي، اللي مات مات، بس قولن لي مين دفنهم.. و وين دفنوهم، ونظرت النسوة لبعضهن باستغراب لتماسك جورجيت واهتمامها بمكان دفنهما وقالت إحداهن: لقد سمعنا انه لم ينتبه لموتهما أحد لعدة ايام حتى مر احد الاشخاص بالصدفة من جانب المزرعة وعلم بموتهما من الرائحة وذهب واخبر الناس وتطوع بعض الاشخاص وقاموا بدفنهما .
-وقالت جورجيت: وين دفنوهم بالضبط.. هل دفنوهم بمقبرة عائلة الشامي ؟
خيم جو من الصمت على المكان لسؤال جورجيت واهتمامها بمكان دفنهما.. فقطعت إحداهن الصمت الذي خيم على المكان وقالت: كلا لقد تم دفنهما بجوار المزرعة ولم يدفنا بمقبرة الشامي .
وقالت إحدى الجالسات: الله كبير يا بنتي.. إدعي لهم الله يرحمهم .
-إبتسمت جورجيت وقالت: الله؟!!.. اللي مات مات، خلينا نسكر على هالموضوع .
وقالت اخرى: البقية في حياتك يا جورجيت والله يرحمهم .
إبتسمت جورجيت من جديد وقالت مرة اخرى: اللي مات مات قلتلكن، سكروا على هالموضوع.
-قالت إحدى الصبايا غاضبة: الله ينتقم من اللي كان السبب وراح ندعي معك ليل نهار انه الله ينتقم منهم.
إبتسمت جورجيت ووضعت يدها على كتف الصبية وقالت مرة اخرى: اللي مات مات، وخلينا نحكي بموضوع ثاني .
وقالت زوجة سالم الثانية: يا جورجيت لا تحشري بقلبك، إبكي يا بنتي.. إبكي وخلي ايمانك بالله كبير إنه راح ياخدلك حقك إنتي و أهلك.
صمتت جورجيت لبرهة ثم قالت: يا خالتي بيكفي.. اللي مات مات وسكروا على هالموضوع .
-قالت إحدى الصبايا والتي عمرها من عمر جورجيت والدموع تنهمر من عينيها: والله يا جورجيت لاروح وادور على قبر أمك وأبوك واضوي عليهم الشمع حتى لو ذبحوني بعدها.. أمسكتها جورجيت وحضنتها وأخذت تمسح دموعها عن خدها وتقول لها: لا تبكي يا حبيبتي ولا تغلـِّبي حالك.. اللي مات... مات .
أرادت اخرى ان تتحدث ولكن جورجيت قاطعتها قائلة: أرجوكم بيكفي حكي في هالموضوع.
خيم على المكان بعد كلمات جورجيت جو من الحزن والكآبة وعـُقـِدَت الألسن من المفاجئة والذهول والاستغراب من تماسك جورجيت واللامبالاة التي أبدتها حيال الموضوع.. وما هي إلا لحظات معدودة حتى انقلب الجو الى خوف وذعر انتشر بين النسوة والصبايا الجالسات إذ تناهى إلى سماعهن أصواتا آتية من خارج البيت.
و ما هي إلا لحظات ويظهر سالم الدهري مع مجموعة من رجال العائلة حاملين بايديهم العصي والسياط وينهالون بالضرب على كل النساء وهم يشتمونهن، وسالم الدهري ينهال على زوجته بالسوط وهو يصرخ بها: يا كلبة يا زانية.. حذرتك ألف مرة إنه ماحدا يحكي مع جورجيت وانت لامه كل النسوان عندها.
أمسك بشعرها وركلها بقوة.. سقطت على الأرض والدماء تنزف من وجهها بغزارة، وأخذ يضرب جورجيت بالسوط على جميع انحاء جسدها حتى تعبت يداه وجورجيت واقفة لا تصد الضرب ولا تحني راسها ولا تصرخ ولا تبكي وكأنها فقدت الاحساس بالالم.
هربت النسوة من البيت ولم يبق في البيت إلا سالم الدهري وزوجته الملقاه على الارض، وجورجيت الواقفة على قدميها وضربات السوط قد مزقت ملابسها وتركت ندوباً وعلامات على وجهها وجسدها.. إنحنت جورجيت واقتربت من زوجة سالم لترفعها عن الارض، فصرخ بها سالم إتركيها تموت مثل الكلبة.. لم تكترث جورجيت ورفعت زوجته.. فركلها سالم ببطنها ركله ألقت بها لعدة امتار.. زحفت جورجيت مرة ثانية لتسعف زوجة سالم الا أنه بدأ بركلها بقدميه حتى أغمى عليها من شدة الضرب..أفاقت بعد عدة ساعات لتجد نفسها مقيدة في حظيرة الأغنام، ليأتي سالم وهو يضحك ويقول لها: هذا مكانك الصحيح الذي يجب ان تكوني فيه، ولا تنسي أنك ثمن دم اخي !!!
منظر جورجيت المقيدة والملقاه على الأرض....



يـُــتـــبــــع......

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


عدل سابقا من قبل abo_faris في الجمعة أكتوبر 01, 2010 1:14 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dido abdo
عضو هام
عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 79
نقاط : 106
تاريخ التسجيل : 16/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الجمعة سبتمبر 24, 2010 1:34 am

انا عندي استعداد اني اقعد اقراها معاكوا تاني. هي بجد جميلة جدا وانا استمتعت بيها جدا جدا واللي مش هيقراها هيفوته نص عمره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الأحد سبتمبر 26, 2010 2:42 am

مرحبا بالجميع
و عودة مع أم الجماجم و تكملة القصة
و تمت إضافة الحلقات الثانية عشر و الثالثة عشر و الرابعة عشر
أتمنى لكم الاستمتاع بالقصة
و تابعونا في الحلقات القادمة

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sandrilla girl
عضو هام
عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 85
نقاط : 119
تاريخ التسجيل : 03/05/2010

مُساهمةموضوع: ام الجماجم وحب فى المقابر   الأربعاء سبتمبر 29, 2010 12:00 pm

قصة شيقة جدااااااااااااااااااااااااااااوممتعة وياريت ماتتاخرش علينا
بالحلقات القادمة
تقبل مرورى
Very Happy Very Happy Very Happy
ملحوظة:يا ريت تكتب بلون غير الاصفر لانه غير واضح
فى المنتدى الجديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dido abdo
عضو هام
عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 79
نقاط : 106
تاريخ التسجيل : 16/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الأربعاء سبتمبر 29, 2010 10:20 pm

sandrilla girl كتب:
قصة شيقة جدااااااااااااااااااااااااااااوممتعة وياريت ماتتاخرش علينا
بالحلقات القادمة
تقبل مرورى
Very Happy Very Happy Very Happy
ملحوظة:يا ريت تكتب بلون غير الاصفر لانه غير واضح
فى المنتدى الجديد
اناكنت هقول كده برضوا بس انت سبقتيني
بس المدير بتاعنا نشيط قوي وعلى طول مريحنا مش كده ولا ايه نقول له الاسود وحش يغيره نقول له الاصفر وحش يغيره ما شاء الله عليه والله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الجمعة أكتوبر 01, 2010 1:20 am

تم إضافة الحلقات الخامسة عشرة و السادسة عشرة و السابعة عشرة
و تم إعادة تنسيق الحلقات السابقة
مع تمنياتي للجميع بالاستمتاع
و ترقبوا باقي الحلقات تباعاً

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sandrilla girl
عضو هام
عضو هام
avatar

عدد المساهمات : 85
نقاط : 119
تاريخ التسجيل : 03/05/2010

مُساهمةموضوع: ام الجماجم وحب فى المقابر   الجمعة أكتوبر 01, 2010 2:57 pm

قصة جميلة جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
ويا ريت تكملها واتمنى اعرف نهايتها
تقبل مرورى
Very Happy Very Happy Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   السبت أكتوبر 02, 2010 1:59 am

sandrilla girl كتب:
قصة جميلة جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
ويا ريت تكملها واتمنى اعرف نهايتها
تقبل مرورى
Very Happy Very Happy Very Happy

إن شاء الله يا sandrilla سنكمل حلقاتها سويا تباعا
و مشكورة على المرور الكريم


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الإثنين أكتوبر 11, 2010 1:44 pm

و موعدنا من جديد مع حلقات جديدة و أحداث مثيرة
مع........ أم الجماجم و حب في المقابر............



الحلقة الثامنة عشرة

منظر جورجيت المقيدة و الملقاه على الأرض.. وثيابها التي مزقها السوط كاشفة عن الجزء الأكبر من جسدها أشعل في جسد سالم نار الشهوة، فهجم عليها بسادية لا مثيل لها .
فمزق ملابسها وفك قيودها حتى لا يبقى ما يمنعه من إشباع شهوته الحيوانية.. وما أن انتهى حتى أخذ يضحك بهستيريا.. وبحركة سريعة لا شعورية امسكت جورجيت بوتد كان بجانبها خصص لربط الابقار وضربت سالم ضربة على وجهه ضربة تسببت في فقء عينه اليمنى .
صرخ سالم من الآلم وخرج من غير وعي والدم ينزف من وجهه حتى انه لم ينتبه لنفسه أنه خرج من الحظيرة عاريا .
مرت ساعات طويلة على جورجيت وكأنها الدهر وهي تنتظر عودة سالم الدهري لينتقم منها، حتى حدث هذا وعاد سالم مضمداً وجهه وعينه.. وقال لجورجيت: عيني راحت يا جورجيت وانا شايفك بعين واحدة، وانا لو أخذت روحك بدل عيني مش هارتاح و انتي هاترتاحي.. انتي حلوة كثير يا جورجيت، و انا والله ما رأيت احلى منك، وانا قررت اني ما اكون اناني واخبيك عن عيون الناس.. وضحك بأعلى صوته واخذ ينادي بأسماء اشخاص موجودين خارج الحظيرة.. دخلت مجموعة من رجال الدهري الذي تمنوا ان يروا حتى ولو من بعيد جورجيت صاحبة الجمال الباهر.. و قال لهم سالم: خذوا نصيبكم منها، انها مجرد جارية، ولم يكن هؤلاء أقل قذارة من سالم، واخذوا يعتدون عليها الواحد تلو الاخر وهي صامته خائرة القوى، لا تقوى على إبداء أي نوع من المقاومة.
توالت الأيام وسالم في كل يوم يحضر معه مجموعة جديدة من اقاربه، ويجد متعته وهو يراقب كيف يعتدون عليها الواحد تلو الاخر !!!
و كان يجبرها على أن تأكل من فضلات الطعام التي وضعت للخرفان في الحظيرة.. لم يكتف سالم بهذا بل اتاها يوما وقال: انت اجمل مرأه على وجه الارض.. والله لخليك ابشع مره، كل رجل اتمناك حتى ولو لحظة ليشوف جمالك، راح اخليه لما يشوفك يشمئز ويتمنى لو إنه ما شافك.
قيد يديها وقدميها، ولم يكن بحاجة لذلك، فهي لم تعد تقوى على الحراك وامسك بشعرها وقال: إن هذا الشعر الجميل لم يعد يناسبك يا جورجيت.. واخذ مقصا وبدأ يقصه بجنون ومتعه حتى أتى عليه جميعه... إبتعد عنها لعدة خطوات ونظر اليها وقال: ما زلت جميلة يا جورجيت واخذ سكيناً وبدأ يشوه وجهها وجسدها بوحشية.. ولم يتوقف إلا حين ظن أنها ماتت بين يديه.. ليهزها بيديه وهو يصرخ: ما تموتيش !!! انا ما بدي تموتي ..
و حينما شعر انها ما زالت تتنفس القاها على الارض وخرج.. وفي اليوم التالي عاد ومعه مجموعة اخرى من الرجال، وقال لهم سالم: ها هي جورجيت الجميلة.. من يريدها منكم فليأخذها !!!
أشاح معظمهم بوجوههم عنها تفاديا لرؤيتها.. حتى أن أحدهم قد تقيأ من المنظر التي أصبحت عليه، وهنا ضحك سالم وقال: يا جورجيت الكل اشتهاك وتمناك.. والآن لا أحد يريد حتى النظر إليكي، كنتي أجمل امرأة في الوجود وأصبحتي أقبح امرأة في الوجود.. فاختاري ان تمضي حياتك بين الخراف أو اخرجي ليراكي الناس وأكون قد صنعت لهم مثلا بالقباحة ليقولوا أقبح من جورجيت إن أرادوا وصف أحد في القبح.. خرج سالم وتركها ولم يهتم حتى باغلاق باب الحظيرة .
و مرت الأيام وجورجيت تشارك الأغنام الطعام والشراب وفي إحدى الليالي سمعت صوتاً يناديها همس.. "جورجيت.. جورجيت" إلتفتت الى مصدر الصوت و إذ بها صديقتها الصغيرة وقد أتت خلسة لرؤيتها.. إختبأت جورجيت خلف الاغنام وقالت لها: أرجوكي لا تنظري إلي !!
فبكت الصبية وقالت لها: لا يا جورجيت لا تتخبي.. واقتربت منها الصبية وحضنتها وقالت لها: شو ما عملوا فيك حتظلي احلى بنت في الدنيا كلها ...
و مرت أيام اخرى وبدأت جورجيت تعتاد على شكلها الجديد، وأحضرن لها صديقاتها من بنات عائلة الدهري واللواتي كن يحضرن ليلا لزيارتها خشية أن يراهن أحد عباءة وخمارا وكفوفا لتخفي جسدها المشوه.. وبعد أن ارتدتها جورجيت وأخفت جسدها بالكامل ليصبح من المستحيل أن يـُرى من وجهها أو أي جزء من جسدها قررت الخروج من الحظيرة التي أمضت أشهراً فيها، و لكن مصائب جورجيت لم تتوقف عند هذا الحد، بل اكتشفت أنها حامل و وصل الخبر إلى مسامع سالم الدهري و الذي كان قد بدأ ينسى أمرها.. جـُن جنونه و جمع اقاربه من عائلة الدهري وقال لهم أن تلك العاهرة حامل والذي تحمله في بطنها ابن أحد منهم، و اتفق الجميع على أنه من المحال معرفة ابن من سيكون، وعليه فقد قرروا أـن يدفنوها ويريحوا أنفسهم من هذه القضية.. فحملوها وخرجوا بها إلى إحدى المقابر، وفتحوا أحد القبور ووضعوها فيه.. وتركوها لتموت داخل القبر هي و الجنين الذي تحمله في أحشائها وعادوا إلى بيوتهم سعداء بعد أن تخلصوا من هذه القضية التي أقـَضَّت مضاجعهم .
و في داخل القبر الضيق المظلم و الذي تفوح منه رائحة الأموات والعفن.. أيقنت جورجيت أنها ستموت لا محالة.. إن لم تكن قد ماتت بالفعل.
أغمضت عينيها مستسلمة للموت الذي تنتظره.. و من عتمة القبر المغلق سمعت صوتاً خافتاً بالكاد يكون همسا يناديها: جورجيت.. جورجيت.. جورجيت ....
إرتجفت أوصالها.. وأيقنت أن هذا الصوت ما هو إلا صوت ملك الموت الذي سمعت عنه.. وقد جاء ليقبض روحها.
ظل الصوت الهامس يناديها: جورجيت.. لا تخافي.. لا تخافي يا جورجيت ...لا تخافي...
و في عتمة القبر الضيق حاولت جورجيت أن ترى من أين يأتي الصوت.. و لكنها لم تستطع أن ترى شيئا.. عاد الصوت يناديها من جديد: جورجيت لاتخافي.. أنا اناديكي من تحت القبر.. إدفعي بقدمك اليمنى الحجر و سيفتح لك باب.. فتعالي عندي.. و أخذت جورجيت تدفع بقدمها اليمنى الحجر حتى سقط ليكشف عن فتحة صغيرة جدا بالكاد تستطيع ان تمر منها زحفا. فزحفت جورجيت على بطنها حتى عبر جسدها من الفتحة الضيقة.. وسقطت في مغارة كبيرة جدا ومظلمة تقع تحت القبر .
عاد الصوت الهامس يناديها من جديد: جورجيت.. جورجيت.. سيري نحو الأمام ولا تتوقفي حتى اقول لك.
سارت جورجيت في العتمة عشرات الامتار ليعود الصوت الهامس ويقول لها: جورجي.. جورجيت.. ادخلي على يمينك يا جورجيت ...
ففعلت جورجيت هذا، و وجدت نفسها في مغارة مضاءة بضوء خافت مصدره شمعة مشتعلة من بعيد، وفي داخل المغارة أسرَّة.. وملابس.. واشياء كثيرة.
عاد الصوت الهامس من جديد يناديها: جورجيت.. جورجيت.. لا تخافي.. أنتي في امان، اجعلي من هذا منزلك، إستحمي و استريحي وكلي وافعلي ما شئت.. فستجدين كل ما ينقصك وكل ما تريدين، ولكن لا تخرجي من هنا و لا تفكري في الخروج حتى تنجبي طفلك .
إلتفتت جورجيت إلى مصدر الصوت و لكنها لم ترى شيئا بسبب العتمة.. و قالت جورجيت للصوت الهامس: أين أنا.. ومن أنت ؟؟
فرد الصوت الهامس: أنتي في امان، أنتي في بيتك يا جورجيت.. أما أنا فلن تريني حتى تنجبي طفلك
فقالت جورجيت للصوت الهامس: هل انا حية ام ميتة ؟؟
فرد الصوت الهامس: لا يا جورجيت انت حية ولم تموتي.. والآن يا جورجيت.. إرتاحي و لا تفكري في شيء.. و إن احتجتي شيئا و لم تجديه.. فقط اطلبيه و سيحضر لك في الحال. و اختفى الصوت الهامس.. و تلاشى الخوف.. و حلت مكانه الطمأنينة في قلب جورجيت وتكيفت مع الحياه في داخل هذا المكان المظلم، المـُضاء بنور خافت، و كانت جورجيت كلما احتاجت شيئا تتكلم و تطلبه لتجده بعد وقت قصير في مدخل المغارة وكأن أحدا يذهب و يحضره بسرعة خيالية.
مرت الأيام و الأشهر و اكتمل حمل جورجيت.. وحان موعد ولادتها و أنجبت بعد عناء وآلم وتعب طفلة.. طفلة و كأنها البدر في بهائها.. و مع مولدها ازداد النور في المكان ليصبح كل شيء يـُرى بوضوح أكثر و كأن القمر أطل على المكان احتفالاً بميلادها.. نظفتها و أرضعتها و لفتها و ضمتها إلى صدرها.. وبعد ثلاثة أيام عاد الصوت الهامس ليقول من جديد: جورجيت.. جورجيت.. مبارك ما جئت به يا جورجيت .
إبتسمت جورجيت لعودة الصوت الهامس وهي التي ألِفَته و قالت: لقد وعدتني بأني سأراك بعد أن
أنجب.
-فقال الصوت الهامس: نعم سيحدث هذا.. ولكن اصبري حتى تكتمل الأيام السبعة لمولودتك و سترينني يا جورجيت.
إختفى الصوت الهامس من جديد.. و مرت الأيام السبعة و جورجيت تعتني بابنتها.. و قد أنستها ابنتها كل الذي حدث معها..
و في اليوم الثامن عاد الصوت الهامس من جديد وأخذ ينادي على جورجيت: جورجيت.. جورجيت.. ها قد عدت يا جورجيت وسترينني الآن.
و من حيث مصدر الصوت الآتي من العتمة، بدأت جورجيت ترى شخصاً يشق الظلام و يتقدم نحوها.. يرتدي الأبيض بالابيض.. إقترب منها وأمعنت النظر و وجدت أمامها امرأة عجوز.. شعرها أبيض.. و على شفتيها ابتسامة و بعيونها حنان أمٍ لابنتها.. شعرت جورجيت بالطمأنينة و تمنت لو تقفز و تحضنها.. إقتربت منها العجوز صاحبة الصوت الهامس و حضنتها وقبلتها
-وقالت لها: كيفك يا بنيتي؟
و ابتسمت جورجيت و بدا السرور و الفرح على وجهها و خاصة أن صاحبة الصوت الهامس امرأة.. فزاد هذا من طمأنينتها و راحتها.....



الحلقة التاسعة عشر

وقالت جورجيت لها: من تكونين يا خالة؟!!
-فردت العجوز عليها: ستعلمين يا جورجيت.. ستعلمين ...!!
-فقالت جورجيت: متى استطيع الخروج من هنا يا خالة ..؟
-فردت العجوز: في أي وقت تريديه يا جورجيت تستطيعين ان تخرجي !!!
-فسالت جورجيت: اين انا الان يا خالة ؟؟
-فردت العجوز: انت يا ابنتي في مكان تحت القبور، الخروج منه من القبور والدخول اليه من القبور.. ولكن لماذا تخفي وجهك يا جورجيت؟ اخلعي الخمار.. فهنا لن يراك احد ...
-فقالت جورجيت: ما بدي تقرفي مني يا خالة ..
-فردت العجوز: لا تخافي يا جورجيت.. ربما الدهري استطاع ان ياخذ جمال جسدك.. ولكن جمال روحك لا أحد يستطيع ان يأخذه.. لا تخافي يا جورجيت، وايضا بامكانك ان تعودي جميلة كما كنت من قبل.
-فقالت جورجيت: كيف يا خالة بس؟ كيف؟ ما ظل شيء فيّ ممكن يرجع مثل اول .
-فقالت العجوز: كل اشي ممكن يا بنتي.. كل اشي ممكن ...
-فقالت جورجيت: طب يا خالة أنا طيبة ولا ميتة.. انا بذكر انهم دفنوني وما بيندفن إلا الأموات .
-فقالت العجوز: لا يا ابنتي.. فالقبور مليئة بالاحياء الذين لم يموتوا، وليس كل من يدفن يكون قد مات، وانت لم تموتي يا جورجيت، ولكن الظروف قد حكمت عليك ان تبقي ميتة وانت حية.... و الآن يا جورجيت يجب ان تعاهديني عهد لا فكاك منه ...
-فقالت جورجيت: اعاهدك على إيش يا خالة؟!!
-فقالت العجوز: سأحكي لك ما هو العهد وعلى ماذا ستعاهديني .
و أخذت العجوز تعلم جورجيت وتشرح لها عن العهد و معناه و أسبابه.
و مرت أشهر.. و كانت عائلة الدهري قد نسيت قصة جورجيت ولم يبق يذكرها احد.. وفي ليلة شتاء عاصفة و معتمة كان يجلس سالم الدهري في بيته.. وسمع طرقا متكررا على الباب.. فقام سالم الدهر ليفتح الباب فرأى أمامه امرأة متشحة بالاسود من قمة رأسها إلى أخمص قدميها.. وفي ثوان ودون استئذان.. دخلت المرأة البيت.
وقف سالم الدهري ينظر اليها مستغربا وقال: من انت وماذا تريدين ؟؟؟
-قالت المقنعة :لهلأ ما عرفتني يا سالم ؟!
فرد سالم الدهري الذي ما كان ليخاف او يرتعش من شيء فقلبه اقسى من الحجر: الصوت يذكرني بواحدة بشعة كثير ماتت من زمان، شو إنت شبحها ولا انت طيبة وما مت.. يالله شيلي هالخمار علشان اشوف ابشع مخلوقة صنعها الدهري.
-فقالت: سالم يا دهري.. أنا ما مت.. ولا راح اموت، ما دام كلب من دم الدهري فوق الارض .
رفع سالم الدهري يده ليضربها كما اعتاد بالسابق، إلا انها أمسكت يده وأدارتها بسرعة البرق ليصرخ سالم من ألم كسر العظم.. ويصرخ بذهول: أنتِ لست جورجيت.. من تكونين ...؟؟؟؟
-ضحكت و قالت: أنا لعنتك يا سالم.. أنا لعنة الدهري و الشامي.. و من دمكم ولحمكم خلفت بنت.. مين ابوها يا سالم؟ إنت ولا اخوك ولا عمك ولا خالك؟
ما بتفرق في شي.. بنتي هاتعيش.. و هاتكبر.. و هاتحمل.. وهاتخلف بنت.. وبنتها هاتخلف بنت.. و كل بنت حتخلف بنت، و انا و بناتي حنظل لعنة تطاردكم وتطارد كل ذكر من دمكم.. و بدل القبر اللي دفنتوني فيه، حنفتحلكم ألف قبر وقبر.
و بحركة سريعة من يدها أزاحت الخمار عن وجهها والعباءة عن جسدها ليطل من خلف العباءة والخمار أجمل جسد و وجه في الدنيا.. ظهرت علامات الذهول والصدمة على وجه سالم الدهري فجورجيت عادت اجمل مما كانت عليه بعشرات المرات.
وقالت جورجيت: يا سالم يا ابن الدهري.. أنا جورجيت احلى بنات الشام و أحلى بنات الدنيا كلها و كل بنت حاتشيل دمي حتكون احلى بنات الدنيا و مش حيكون في أحلى من بنات جورجيت في الدنيا كلها.. وكل ذكر حيشوف وجه جورجيت او بنت من بناتها حاينفتحله قبر.. و حيفتح قبر.. و حيعيش بقبر.
و خرجت جورجيت تاركه سالم الدهري مذهولا لا يصدق ما حدث امامه ....
صدمة قوية أصابت سالم الدهري.. لف يده و خرج و جمع أقاربه الرجال و توجهوا جميعا رغم الجو العاصف و الامطار التي كانت تنهمر بغزارة الى المقبرة التي دفنت فيها جورجيت.
إحتاروا و اختلفوا مع بعضهم حول القبر الذي دفنوها فيه.. و استقروا اخيراً على احد القبور، و بدأوا برفع التراب عن القبر ليفتحوه ويروا ان كانت جورجيت حية ام ميتة، و حينما فتحوا القبر شاهدوا شموعاً مضاءة، و رائحة زكية تنبعث من داخل القبر.. أخذ رجال الدهري ينظرون بوجوه بعضهم البعض و نفس التساؤلات تدور في رؤسهم جميعا.. أين اختفت جثة جورجيت؟ من فتح القبر و أضاء الشموع؟ كيف يمكن للشموع أن تبقى مشتعلة داخل قبر مغلق ليس فيه هواء.. و بدأ سالم الدهري يصرخ بمن حوله قائلا: هل انتم متأكدون بأن هذا القبر هو القبر الذي دفناها فيه؟!
أكد بعضهم و شكك آخرون.. و أصر سالم على أن يقوموا بفتح عدة قبور اخرى لقطع الشك باليقين و قام اقارب سالم بفتح عدة قبور اخرى مرغمين تحت إلحاح سالم و تهديده و وعيده لهم وكل منهم يحاول اخفاء الخوف الذي اعتراه عن اعين البقية. و قال أحدهم لسالم و الجمع الموجود: هيا نعود إلى بيوتنا.. لا يوجد شيء يستحق أن نضيع وقتنا لأجله.. فإن كانت جورجيت حيه فهي ليست إلا امرأة و لن تستطيع أن تضرنا بشيء، و إن كانت ميته فمن المخجل أن نبدأ بالخوف من اشباح الاموات.
أيده الآخرون بما قال و قد لاموا سالم الدهري على اهتمامه بهذا الموضوع و بدأوا بالخروج من المقابر لتستوقفهم ضحكة امرأة ...
إلتفتوا جميعا ناحية الصوت و لم يستطيعوا أن يحددوا المكان الصادر منه.. و عادت تتكرر الضحكة كلما هموا بالخروج من المقبرة و تتوقف كلما توقفوا .
و سالم يقول لهم: إنها ضحكة جورجيت.. هيا لنبحث عنها.
و لم يوافقه أحد منهم على هذا الرأي، و أجمعوا بأنهم يجب أن يعودوا ولا يأبهوا بما يحدث.. و لكن الصوت هذه المرة انطلق يناديهم قائلا: على وين رايحين يا اولاد الدهري؟!! أنا "مره" يا اولاد الدهري... و "مره" ما بتخوفكم، بنتكم بتستناكم و بدها تعرف مين أبوها والقبر اللي فتحتوه لازم واحد فيكم يسكن فيه، مين فيكم حيسكن فيه يا اولاد الدهري.. مين فيكم حيسكن فيه...؟!!
أنا جورجيت اللي خلفت منكم لعنة و ابوها كل رجال الدهري.. أنا جورجيت "المره" اللي ما راح تخلي في عيلتكم الا كل "مره".. و اللي بدوا لعنتي ما تصيبوا يعلن عن نفسه "مره".. و أخذ صوت جورجيت يضحك بصوتٍ عالٍ ومتواصل.....
سارعوا جميعا الخطى و ابتعدوا عن المقبرة حتى تلاشى صوت جورجيت، و أخذ كل واحد منهم يتساءل بينه وبين نفسه هل هذا معقول؟!! هل تملك جورجيت القوة لتحقق ما قالته؟!! هل هي ميته أم حيه..؟!!
و أخذ جميعهم يلعن في سره سالم الدهري على هذه الورطة التي اوقعهم بها.. و بعد ذلك دار بينهم حوار حول ما حدث و كل واحد منهم يقوي عزيمة الآخر ويتظاهر بأنه ليس خائفاً.. سالم الوحيد من بينهم الذي لم يتكلم و صمت طوال الطريق و هو أكثرهم قناعة بأن جورجيت قادره على تنفيذ ما قالته وخاصة أنه جرب ذلك بنفسه حينما كسرت له يده في أقل من لحظة و بأقل مجهود.. لم يحكِ سالم لأقربائه عما فعلته به جورجيت و لم يفصح بأنها هي التي كسرت له يده.. مرت تلك الليلة ثقيلة و طويلة على رجال الدهري لم يذوقوا خلالها النوم، و بعد ثلاثة أيام أخرى... إختفى ابن عم سالم الدهري، و بدأوا بالبحث عنه ولكن عبثا كان بحثهم.. مرَّ أسبوع على اختفائه و جميعهم شكُّوا بينهم و بين انفسهم بأن جورجيت ربما تقف خلف اختفائه.. ولكن لم يجرؤ أحد منهم أن يذكر ذلك امام الآخرين حتى تجرأ احدهم و ذكر ذلك، و ذكَّرهم بأن جورجيت قد وعدت بأن تدخل "احدهم" في القبر الذي تم فتحه.. واقترح بأنه يجب عليهم أن يذهبوا ليتأكدوا إن كان هذا صحيحاً، في البداية ترددوا في التوجه إلى قبر جورجيت مرة أخرى.. ولكنهم بعد ذلك عزموا أمرهم و ذهبوا إلى القبر.. ليجدوه مغلقا، و قد نقشت عليه كلمات تقول : ............
هنا يسكن الميت الحي
إن كان حيا اخرجوه
و إن كان ميتا دعوه
إذهبوا و القبر لا تفتحوه
إن فعلتم فلا بد أن تسكنوه
فأصروا و فتحوا القبر و لم يجدوا بداخله إلا الشموع المضاءة، و خيل لبعضهم أنهم سمعوا بكاء طفله، و رأوا بداخل القبر كتابة منقوشة على حجر " لقد فتحتم قبراً جديداً.. ترى من فيكم سيسكنه؟.. لا تحيروني و تحتاروا.. سأختار منكم أبـاً لابنتي يؤنس وحدتها إن لم تختاروا "
وقف رجال الدهري في حيرة.. منهم من يصدق و منهم من يكذِّب، و حلَّ على العائلة كابوس إسمه جورجيت، و مر شهر و اختفى شخص جديد من عائلة الدهري، و شهر آخر و اختفى آخر و هكذا كلما مر شهر يختفي احدهم و لا يعود.
اجتمعت عائلة الدهري في جو من الخوف و الغضب يتشاورون فيما بينهم عن طريقة للخلاص من هذه الورطه و مرت الأشهر وعائلة الدهري تحفر القبور بحثا عن جورجيت و عن ابنائهم الذين اختفوا و لكن دون جدوى، فلا أثر لجورجيت و لا للذين اختفوا، و لم يجدوا إلا كتابات جديدة تزيدهم حيرة و تثير جنونهم أكثر و أكثر.. بدأوا يشكُّوا في كل شيء، حتى أنهم بدأوا يشكُّوا في بعضهم البعض و وصل شكَّهم الى عائلة الشامي؛ عائلة جورجيت.. فربما هي التي تساعد جورجيت في خطف أبناء الدهري، و أرسلوا وفداً إلى عائلة الشامي للبحث عن طرف خيط يساعدهم في الخلاص و معرفة الحقيقة، فلا يمكن أن تكون جورجيت وحدها تقف وراء كل ما يحدث. و كانت المفاجأة حينما علموا بأن عائلة الشامي هي ايضا تحفر القبور بحثا عن أبنائها و أن لعنة جورجيت قد أصابتهم هم أيضا و عاد الوفد و أبلغ عائلة الدهري بما حدث لعائلة الشامي و انقسمت عائلة الدهري إلى قسمين؛ منهم من أيد البحث عن طريقة للصلح مع جورجيت و إرضائها، و منهم من أعلن رفضه لهذه الفكرة و أنه يجب البحث عنها و قتلها بدلاً من الاعتذار لها.. فما هي إلا امرأة.. و مرت سنوات و عائلة الدهري تحيا كابوساً اسمه جورجيت، و كل فترة يختفي شخص جديد.. حتى أن عائلة الدهري اعتادت على هذا الوضع و لم يعد رجال الدهري يجرؤون على الخروج ليلاً خوفا من لعنة جورجيت.
و رغم كل ذلك استطاعت عائلة الدهري أن تخفي عن الجميع ما حدث لها و تبقى الأمر سراً؛ فمن العار أن يعلم أحد بأن امرأه فعلت بهم كل هذا.. و الويل كل الويل إن علمت إحدى نساء أو بنات الدهري بهذا الموضوع و تحدثت به مع أي مَن كان، و لكن معظم نساء الدهري و بناتها علمن عن الموضوع من خلال تصنتهن على اجتماعات رجال الدهري المغلقة .
وفي إحدى الليالي.............



الحلقة العشرون

و في إحدى الليالي توجهت مجموعة منهن إلى حيث دُفِنَت جورجيت.. و أخذن ينادين بأعلى صوتهن على جورجيت.. و لكنها لم تظهر، و قامت إحداهن بإشعال شموع على قبرها قبل أن يغادرن... و ما إن تم إشعال الشموع حتى ظهرت جورجيت قادمة من بعيد ببطء و كأنها تعمدت ألا تفاجئهن حتى لا يخفن منها، إقتربت جورجيت منهن و عانقتهن و جلست معهن.. و سألتها إحدى الفتيات قائلة: يا جورجيت.. إنت طيبة و لا ميتة؟
-إبتسمت جورجيت و قالت: لا يا حبيبتي.. أنا طيبة و مش ميتة .
-و سألت أخرى: صحيح يا جورجيت إلي بيحكوه؛ إنك انتي اللي بتخطفي الرجال و بتقتليهم ؟!!
صمتت جورجيت و لم تجب على السؤال.. و أعادت الفتاة السؤال من جديد.
-تنهدت جورجيت و قالت: أنا ما بقتل و ما بخطف.
-فقالت أخرى: طيب وين بيروحوا و وين بيختفوا؟ ليش بيحكوا عنك إنك إنتي الي بتاخذيهم؟!!
لم تجب جورجيت على هذا السؤال أيضا، و ألحت النساء على جورجيت أن تجيبهم و لكن جورجيت رفضت الاجابة.
-فقالت أخرى: سامحيهم يا جورجيت.. علشانا إحنا سامحيهم، و لا تنسي يا جورجيت أنهم إخوتنا و أبائنا و ولادنا.. سامحيهم يا جورجيت علشانا.
- بكت جورجيت و قالت: قلن لي أنتن، و انا شو ذنبي اعيش في القبور و انا طيبة؟.. و ليش حكموا علي ما اشوف الشمس؟ شو ذنبي انا؟.. شو ذنب بنتي؟، في واحدة منكن تقول لي مين أبو بنتي؟.. إحكن.. ليش ساكتات؟.. بنتي أنا مين " ابوها"؟.. بدكن اسامحهم علشان هم آبائكم و إخوتكم و ولادكم؟.. حاضر.. علشانكم راح اسامحهم.. انا مسامحتهم في كل اللي عملوا فيّ، بس بنتي لما تكبر حتقدر تسامحهم؟!!
صمتت النساء و لم يستطعن الرد على جورجيت و صمتت جورجيت و مرت دقائق من الصمت و لا إحداهن تنطق بحرف واحد..
ثم وقفت جورجيت و قالت: يا بنات الدهري كلكن خواتي.. و بناتكن بناتي.. بحبكن و حظل احبكن و راح اعلم بنتي تحبكن.
و انا بقلكن انا ما بخطف و ما بقتل حدا.. رجال الدهري بيفتحوا القبور بخاطرهم و بسكنوها بخاطرهم و الحال مش حيتغير، انا و بنتي حنظل ساكنين القبور و ما دام في ذكر من دم الدهري بيتجرأ و بفتح قبر بخاطره حيسكنه بخاطره.. ما تلومنّي و سامحنّي و قلن لرجالكن ما يفتحوا قبور علشان ما يسكنوها.. و أدارت جورجيت ظهرها و سارت مبتعدة عنهن حتى توارت عن الأنظار، و مرت أشهر و عائلة الدهري على حالها.. حتى وصل إليهم نبأ بأن هناك عجوز في بيت المقدس ذات قدرات كبيرة في مثل تلك الأمور، فأرسلوا في طلبها لتساعدهم في الخلاص من هذه اللعنة التي اصابتهم.
رفضت العجوز الذهاب إلى الشام فأرسلوا وفدا لمقابلتها و حكوا لها مصيبتهم و ما يحدث معهم.
-فقالت العجوز: لقد أصابتكم لعنة القبور، إن لم توقفوها الآن فستستمر إلى ولد الولد.
-فقالوا :و كيف نوقفها؟؟
-فقالت: كم قبرا فتحتم؟؟
-فقالوا: عشرين قبرا.
-فقالت: و كم شخصاً اختفى منكم؟؟؟
-فقالوا: سبعة عشر شخصا.
-فقالت: اختاروا من بينكم ثلاثة أشخاص ليذهبوا و يسكنوا داخل القبور لمدة سبعة ايام، فمن استطاع منهم أن يحافظ على عقله خلال الأيام السبعة سيخرج و لن تصيبه اللعنة.. و بعدها احذروا أن تفتحوا أي قبر جديد.. لأن كل قبر ستفتحوه يجب أن يسكنه أحدكم، و بعد ذلك أشعلوا الشموع في بيوتكم ليل نهار حتى تكبر ابنة جورجيت.. و من ثم ابحثوا عنها و اعرضوا عليها شبابكم.. فإن أحبت أحدهم و أحبها تتزوجه و تخرج من الظلام و تنتهي اللعنة. لا تنسوا.. إن لم تبحثوا عنها أنتم فستبحث هي عنكم، أما بخصوص أقاربكم الذين اختفوا.. فمن بقي منهم على قيد الحباة ستجدوه هائما على وجهه في البراري.
و أنهت العجوز كلامها مكرره تحذيرها لهم و عادوا الى الشام (سورية) و رووا لبقية العائلة ما قالته العجوز.
و سخر سالم و من معه مما قالته العجوز وقال لهم: ..............


يـُــتـــــبـــــــع

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


عدل سابقا من قبل abo_faris في الإثنين أكتوبر 11, 2010 2:32 pm عدل 1 مرات (السبب : تنسيق)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abo_faris
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 536
نقاط : 594
تاريخ التسجيل : 21/07/2009
العمر : 34
الموقع : بلاد الله خلق الله

مُساهمةموضوع: رد: أم الجماجم و حب في المقابر!!   الإثنين نوفمبر 08, 2010 9:09 pm

و نلتقي من جديد مع حلقات جديدة و ................
أم الجماجم و حب في المقابر




الحلقة الحادية و العشرون

و أنهت العجوز كلامها مكرره تحذيرها لهم و عادوا الى الشام (سورية) و رووا لبقية العائلة ما قالته العجوز.
و سخر سالم و من معه مما قالته العجوز وقال لهم: هيا يا رجال الدهري.. أضيئوا الشموع في بيوتكم خوفا من امرأة و انتظروا حتى تكبر ابنتها ابنه الحرام و زوجوها من أحد ابنائكم لتحتفل عائلة الدهري بزواج ابنها من عاهرة بنت عاهرة، و انا أقولها لكم.. من سيضيء شمعة واحدة في بيته من أجل جورجيت فسأتبرأ منه و الأفضل له أن يرحل لانه لن يكون منا و لا نحن منه.. عائلة الدهري لن تركع لامراة حتى و لو لم يتبق منا احد.
لم يكمل سالم الدهري كلامه حتى ظهرت جورجيت بطريقة مفاجئة أمام الجميع تسير نحوهم بخطى واثقة و تنظر اليهم من تحت الخمار نظرات دبت الرعب في قلوبهم وقالت: العاهرة اللي بتحكوا عنها هي بنتكم و لا نسيتوا يا رجال الدهري، إذا نسيتوا بذكركم.
إبتسم سالم الدهري ساخرا من كلامها و برقت في عيونه فكرة شيطانية للقضاء على جورجيت و خاصة أن وجودها بينهم فرصة لا تـُعوض. إقترب منها ببطء و فطنت جورجيت لما يخطط له سالم و التفتت إليه و قالت: شو يا سالم يا كبير الدهري!! ما تعلمت من المرة الاولى و بعدك عامل حالك زلمة؟!! بنصحك لا تنفذ اللي بتفكر فيه، أنا جيت اودعكم و ....
لم يتركها سالم لتكمل كلامها بل انقض عليها و معه اثنان آخران من رجال الدهري.. أمسكا بها بقوة و لم تـُبد هي ادنى مقاومة بل وقفت صامتة تهز برأسها مستهزئة منهم و علت ملامح النصر على وجه سالم الدهري من جديد وقال: يا جورجيت.. الناس بتموت مرة و انت حتموتي مرتين.
-ضحكت جورجيت و قالت: انا اللي راح اخليك تتمنى كل لحظة انك تموت يا سالم.. بس انت آخر واحد بفكر فيك و مش حتعرف إمتى الدور راح يجيك.
ضحك سالم بصوت عال و أمسك جورجيت من وجهها بكلتا يديه و لكن سرعان ما بدأت يداه ترتجفان و أخذ يصرخ من الألم و كأنه أمسك بجمرة من نار و وقع على الارض يصرخ.. اقترب أحد اقاربه منه ليساعده و يرى ما حصل و لكنه تراجع حينما رأى لون يدي سالم قد تحولتا إلى اللون الرمادي الذي أخذ يغزو باقي جلده وعلى وجهه إمارات الألم و آثار مرض أشبه بمرض الجدري و كذلك حصل للشابين الآخرين اللذان ساعدا سالم في الإمساك بجورجيت.
صـُعـِق الجميع مما حدث و لم يجرؤ أحد من الواقفين على التحرك لمساعدة سالم أو الشابين أو الاقتراب من جورجيت.. بل فضل الجميع الصمت خوفا من النتائج التي ستترتب على أية خطوة يقوموا بها.
رفعت جورجيت سبابتها و أشارت إليهم غاضبة و محذرة و قالت: اسمعوا يا أولاد الدهري.. إنتوا اللي بتزرعوا و انتوا اللي حتحصدوا، أنا اليوم جيت ابلغكم و اودعكم.. جيت ابلغكم إنه بنتكم عم تكبر.. و ما دامت ما بتشوف النور.. و لا ذكر من دمكم حيشوف النور.. وهلا حودعكم وملعونة بنتي إن رحمتكم. و خرجت جورجيت من الباب و لم يجرؤ أحد على النطق أو إيقافها أو حتى اللحاق بها لمعرفة إلى أي اتجاه ستذهب.
أخذ الجميع ينظرون بوجوه بعضهم البعض و الى سالم الملقى على الأرض وقد أصابه هذا المرض الجلدي الغريب، و دب الخلاف في عائلة الدهري و أخذ كل واحد يلقي باللوم على الآخرين و على سالم.. و بعضهم أعلنها بصراحة بأن لا دخل لهم بما حدث مع جورجيت و أن الذين اعتدوا عليها هم الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية ما يحدث، و آخرون أعلنوا أنهم سيرحلوا بعيدا حتى لو اتهموا بالجبن و قالوا أنه لا شجاعة أمام السحر و السحرة. و هكذا تشتت شمل عائلة الدهري و لم يبق حول سالم الدهري إلا أبناؤه و إخوته و القليل من أقاربه، و مرت السنوات و سالم الدهري يتجول من طبيب الى آخر ساعياً وراء العلاج من المرض الذي أصابه بعدما لمس جورجيت، و ازداد حقد ما تبقى من رجال الدهري على كل امرأة و على كل من يذكر اسم جورجيت أمامهم، و برغم مرور السنين إلا أن خوف عائلة الدهري بقي قائماً و كانوا على يقين بأن اللعنة ستبقى تطاردهم و تطارد أبناءهم، و كانوا كلما وُلِدَ لهم ذكر أيقنوا بأنه يوما ما سيصله الدور و تصيبه اللعنة و خاصة إن كان هذا الذكر من نسل سالم الدهري.
و في المغارة.. تحت القبور.. حيث تسكن جورجيت و ابنتها التي...............




الحلقة الثانية و العشرون

و في المغارة.. تحت القبور.. حيث تسكن جورجيت و ابنتها التي بلغت الثالثة و العشرين من العمر.. تقدمت جورجيت تحمل بيدها عباءة و خمارا و وضعتهم أمام ابنتها و قالت لها: يا ابنتي.. اليوم جاء دورك و قد بلغت السن الذي يسمح لك بالخروج من الظلام و البحث عن النور.. اليوم أنت أجمل بنات الدنيا، جمالك حُرم من النور.. هذا قدري و قدرك.. لم نسعى إليه؛ بل هو من سعى إلينا، جمالك هذا لن يراه إلا زوجك.. أبو بناتك، و ملعون من يراه غيره، يا ابنتي.. لن يخرجك من عتمة القبور إلى النور إلا من أحبك وأحببتِه، و قدرك أن لا يكون هذا إلا من نسل العائلة الملعونة.. عائلة الدهري، و إما أن يـُخرجك أو تـُدخليه أنت، يا ابنتي.. هذا قدرك و أتمنى ألا يكون قدر ابنتك من بعدك، أتمنى أن تنجحي بالعودة إلى النور و تخرجي من عتمة القبور.. ظلمونا و لم نظلمهم و كـُتِبَ عليك أن تطارديهم ما دمت تريدين النور، فيجب عليك أن تطارديهم أينما ذهبوا، لن تستطيعي العودة إلى النور إلا إذا أخرجك أحدهم.. أو ألا يبقى ذكر من نسلهم يرى النور، عندها فقط تستطيعي الخروج من عتمة القبور الى النور.
يا ابنتي قبل سنين عاهدت العجوز "عهد القبور".. و هذا العهد حوَّلنا إلى لعنة، و اليوم بعد أن كَبِرتِ أصبح العهد بيدِك.. أوصيكِ أن تحافظي عليه و تصونيه ليحافظ عليكِ و يصونك، مع العهد لا تخافي.. لن يظلمك أحد من البشر، و لن يؤذيك أحد منهم، و ملعون من تجرأ و فكر، يا ابنتي.. العهد يعطيك كل شيء إلا النور، و لهذا لم أسمح لك بالخروج من القبور حتى لا تعتاديه و انتظرتُ حتى تكبري لأسلمك العهد و تأخذي فرصتك بالعودة إلى حياة النور، و إن نجحتِ و استطعتِ العودة إلى النور فإياكِ أن تكشفي ما عرفتيه و شاهدتيه تحت القبور لأي مخلوق.
و الآن يا ابنتي.. اخرجي و اكملي طريقي، لا تخافي.. فلن تكوني وحيدة.. كلنا معكِ حتى تنجحي، و إن سألوكِ عن اسمك فقولي لهم إسمي لعنة و إن نجحتِ بالخروج إلى النور فاستبدليه.
خرجت لعنة إبنة جورجيت للمرة الاولى من عتمة القبور للعالم الذي لم تره أو تعرفه منذ طفولتها و فهمت ما قصدته أمها بعالم النور.. اخذت تسير و تسير، فكل شيء تراه جديدا لم تعهده و لم تره من قبل، تجولت لعنة أياما و أياما و كانت مع نهاية كل يوم تعود الى أمها جورجيت و تروي لها ما حدث معها.. وبدأت لعنة تتعرف على عائلتها.. عائلة الدهري من بعيد دون ان تقترب منهم او تحدثهم واستمرت على هذه الحال اكثر من عام.
و بدأت لعنة تبحث عن من يخرجها إلى النور ثانيةً و عاد كابوس القبور معها ليحل على عائلة الدهري من جديد، و مرت سنوات حتى أحبت لعنة ابنة جورجيت أحد شباب الدهري و أحبها و وافقت على الزواج منه بشروطها، و تم الزواج و عاش معها تحت القبور لا يخرج و لا يرى نورا، و ما مرت عدة اشهر حتى حملت لعنة و فرحت لعنة و فرح زوجها.. فإن شاءت الاقدار و أنجبت لعنة "بنتا " فبعد مولدها بأربعين يوماً يستطيعون الخروج من تحت القبور إلى النور و تنتهي اللعنة.. و إن أنجبت ذكراً فيجب أن يبقوا تحت القبور حتى تنجب أنثى و خلال هذه الفترة لا يسمح لهم برؤية النور، و بدأت الأيام تسير و لعنة و زوجها بسعادة بالغة و كلهم أمل أن ينجبا بنتاً.
كان زوج لعنة و اسمه " نعيم الدهري" قد بدأ يعتريه الوسواس و يصيبه الملل برغم وجود كل ما يريد و ما يحتاج و يسأل نفسه ماذا لو لم تنجب لعنة أنثى و أنجبت ذكراً.. هذا يعني أنه يجب أن يبقى معها لا يرى النور حتى تنجب أنثى ليخرج و يخرجها.. و ماذا سيحدث لو لم تنجب لعنة أنثى أبداً.. فهذا يعني أنه سيبقى معها تحت القبور إلى الأبد.
ذلك الخوف من المستقبل المجهول حول حياة "نعيم" زوج "لعنة" إلى جحيم و دفعه ليتخذ قراراً بالخروج دون أن يأبه أنه بهذه الطريقة سيقضي على الأمل بخروج زوجته إلى النور و الحياة الطبيعية، أنانية "نعيم" جعلته لا يطيق أن ينتظر عدة أسابيع حتى تنجب "لعنة" و خرج و تركها وحيدة.. و حينما علمت لعنة صـُدِمَت و حـَزَنـَت و بكت و عـَلِمـَت أن قدرها قد كتب لها أن تبقى تحت القبور.. و تذكرت قول أمها "جورجيت" بأن ابناء الدهري كلهم واحد و لن يتغيروا، مرت أسابيع حملها الباقية و أنجبت "لعنة" توأمتين متشابهتين كأنهما القمر و قد قـُسِمَ نصفين، حزنت "لعنة" أكثر لهذا.. فلو انتظر زوجها عدة أسابيع لانتهى كل شيء.
و دارت عجلة الزمن من جديد.. و عادت القبور تـُفـتـَح و رجال الدهري يختفون و كابوس اللعنة يطارد الصغير والكبير، و كبرت ابنتا "لعنة" و قد سمتهما الأولى "ياسمين" و الثانية "وردة" و حينما أصبحتا في الثالثة و العشرين جلست معهما أمهما "لعنة" و اتفقت معهما على أن تسلم العهد لكل واحدة منهما لمدة ثلاث سنوات تخرج فيها الأولى.. و إن لم تنجح تسلم العهد لاختها.
و هكذا تم الاتفاق و كانت المرة الاولى من نصيب وردة و خرجت، و انتهت الثلاث سنوات و عادت و سلَّمت العهد لاختها التوأم "ياسمين" التي هي أنا منذ ما يقرب من ثلاث سنوات إلى أن قابلتـُك يا فارس بعد ذلك.
كانت قد مرَّت ساعات طويلة و فارس يستمع لياسمين و إلى قصة جورجيت و لعنتها التي رفضت أمه أن تحكيها له.
لم يستطع فارس أن يـُخفي تأثره بقصة جورجيت و لم يكن باستطاعته أن يوقف دمعات تسقط من عينيه بين الفينة والأخرى.. فهو لم يكن يتوقع أن تكون قصة جورجيت بهذه المأساوية و أن على وجه الارض أناس بهذه القسوة و البشاعة.. و لا سيما أن هؤلاء هم في الحقيقة أهله و عائلته.. صمتت ياسمين قليلاً و نظرت إلى فارس لترى آثار الدموع في عينيه و قالت له: شو يا فارس؟ بتبكي على حالك و على اللي حيصير فيك؟ ولا بتبكي علينا و على قدرنا و اللي جرالنا؟
رد فارس: كل اللي صار معي ولا شيء مقارنةً مع اللي صار معكم، وهلأ يا ياسمين كيف ممكن اساعدكم؟
فقالت ياسمين: ساعد حالك.. احنا مش محتاجين حد يساعدنا.
فقال: كيف يا ياسمين.. كيف؟!!
فقالت: إنت عارف كيف يا فارس.
فرد فارس: كيف يا ياسمين؟ تفتحي لي قبر و ادخل فيه و انا طيب؟
فقالت: طبعا لا.. أنا ما بدي افتحلك قبر.. عارف ليش؟ لأنك فتحت بدل القبر قبور، روح اختار واحد و ادخل فيه و ان شاء الله تظلك بعقلك.
فرد: انا مش خايف من القبور.. انا بحبك و يهمني ننهي ها اللعنة و تطلعي تعيشي بالنور.
ردت ياسمين: انت يا فارس "دهري".. و امي و ستي علمونا إنو الدهري ما بيحب إلا حاله.
فقال: انا ما دخلني بعيله الدهري؟ انا ما تربيت عندهم و مالي ذنب في اللي عملوه مع ستك و أمك.. و انا ما عرفت اني من ها العيلة إلا منك انت يا ياسمين.. انا ضحية مثلك.. ليش نحمل ذنب شيء صار قبل ما نيجي على الدنيا.
فردت ياسمين: اللعنة يا فارس بتظل.. كلنا ورطنا بلعنة القبور.. و هلأ ما في حل.. انا اترجيتك ما تحاول تشوف وجهي.. و قلت لك إنو ما حد بيشوف وجه بنات جورجيت إلا وبشوف عتمة القبور و انت ما صبرت و ما صدقت.
فقال فارس: ما كنت اعرف إنو وراكِ كل هالقصة!! و هلأ لازم نلاقي حل.. إن كان الحل إنو ادخل قبر و اسكن فيه لسبع ايام.. انا جاهز و ما يهمني شو حيصير فيّ.. و ان كان الحل إنو اتجوزك و اسكن معك تحت القبور لحد ماتخلفي بنت.. انا جاهز من هلأ.. بس ها اللعنة تنتهي و تطلعي انت للنور.
ضحكت ياسمين و قالت: هذا الكلام قاله ابوي لامي.. و أكثر من هيك كمان، بس ما صبر و هرب و حكم علينا أنا و اختي وردة ننولد و نعيش في عتمة القبور.. ما في حل يا فارس.. لعنة القبور ما في منها هروب.
رد عليها: ما في شيء ما إلو حل يا ياسمين.. كل شيء إلو نهاية.
فردت ياسمين: إلا لعنة القبور.. ما إلها نهاية أبداً.
فتنهد فارس ورد باستياء: ما إلها نهاية لأنو إنتن ما بدكن تنتهي.
فقالت ياسمين: هذا اللي كتبوه علينا عيلة الدهري.
فقال فارس: طيب يا ياسمين عيلة الدهري السبب.. عيلة الدهري عذبت ستك جورجيت و دفنتها طيبة و بسببها عشت انت وامك واختك تحت القبور.. بس مية سنة مروا.. مية سنة و انتن بتقـتلن رجال الدهري.. إللي إلو ذنب و اللي ما إلو.. كل هذا الوقت و الانتقام ما بيكفي؟!!
غضبت ياسمين و قالت: احنا ما قتلنا وما أذينا حد.. رجال الدهري فتحوا القبور و سكنوها بخاطرهم و ما حدا جـَبـَرهـُم.
رد عليها فارس: يا ياسمين في حد بيحفر قبره بيده و بيدفن حاله فيه و بخاطره؟!! في مجنون في الدنيا بيعمل هيك؟!!
رفعت ياسمين حاجبيها و رمقت فارس بنظرة غريبة مليئة بالغموض و الثقة و قالت: آه يا فارس.. في ناس كثير.. و خاصة إذا كانوا من ذكور الدهري بيفتحوا القبور و بسكنوها بخاطرهم و بدون ما حد يجبرهم.. ما انت يا فارس كمان فتحت قبور و ما حدا جبرك و حتسكن القبر بخاطرك مثلك مثل كل رجال الدهري.
فقال: صحيح كلامك.. بس انت اللي دفعتيني اعمل هيك.. و انت اللي سحرتيني.
فردت: شو يا فارس!! رجعنا للكلام الفاضي.. سحرتيني و سحرتك، مليح إذا صرت بتأمن بالسحر و بالكلام الفاضي على آخر ايامك.
فقال: بصراحة في اشياء أحسن للإنسان ما يفهمها، و إذا انا بدي افهم قصة ستك جورجيت و أمك لعنة و اختك وردة و أهلي و كيف بيفتحوا القبور و كيف بيسكنوها و شو ها القوة الغريبة اللي عندكن.. ما بعرف.. أصدق ولا ما أصدق بيكفيني اللي شفته و اللي عرفته.. و ما بدي افهم إلا كيف ها القصة بدها تنتهي.. و ما بدي افهم ولا إشي ثاني؟؟؟
فقالت ياسمين: انا ما عندي مشكلة.. إذا بدك تفهم أي إشي انا جاهزة افهمك.. انا أصلا ما في إشي وراي غيرك.
فقال فارس: شغلة واحدة اللي بدي افهمها و بس.. إللي كانوا بيدخلوا القبور من رجال الدهري كانوا بيموتوا ولا شو اللي كان بيصير فيهم؟!!
فقالت ياسمين ساخرة: مش هلأ قلت انك ما بدك تفهم إشي.. شو غيرت رأيك؟ على العموم اللي كان بيطلع منهم بعقله كان يتعلم إنه عمره ما يأذي حدا و عمره ما يتباهى إنو من عيلة الدهري.. و أغلبية رجال الدهري كانوا بيطلعوا مجانين.. لأنه أصلهم مجانين.
فقال فارس مازحا: طيب هو ما ظل حدا من عيلة الدهري غيري؟!!
فقالت: لا.. ظل أكم واحد هون و هون.. بس انا تاركتهم لاختي وردة تتسلى فيهم.
اقترب فارس من ياسمين و أمسك بيدها دون ممانعة من طرفها و قال لها: بحبك.. بحبك و ما بدي إلا ها الكابوس ينتهي.
رفعت ياسمين رأسها و قالت بلهجة حزينة: لو ها الموضوع بإيدي كنت تركتك طيب لحالك و ما بدي كل هاللعبة.
فقال فارس: طيب شو راح تعملي هلأ؟!
بكت ياسمين و قالت: مش عارفة!!!
انا تعبت.. و لازم ارجع لامي و اختي و اسلم العهد لاختي من جديد يمكن هي تعرف تعمل إشي.
و سحبت ياسمين يدها من يد فارس و تركته و سارت بين الاشجار.. لحق بها فارس و حاول أن يستوقفها.. فنظرت إليه بحزن وسارت مبتعدة من جديد، لم يستطع اللحاق بها و كأن هناك قوة ما تمنعه من فعل ذلك. جلس فارس على صخرة و أخذ يفكر و يفكر، و من ثم قاد سيارته و عاد إلى منزله في الناصرة.
أما ياسمين التي لم تستطع أن تخفي حبها لفارس.. فقد سارت عبر طرقها السرية الغامضة حتى وصلت إلى إحدى المقابر.. و جلست على حافة أحد القبور القديمة شاردة الذهن تبكي لا تأبه بشيء و من ثم مسحت دموعها و استعدت و كأنها تتهيأ لمقابلة أحد.. أرادت ألا يشعر من ستقابله بأنها كانت تبكي. أزاحت حجراً من طرف القبر ليفتح من خلاله باب صغير يكشف عن درج قديم.. نزلت منه إلى سرداب طويل يضيئه نور خافت منبعث من فتحات صغيرة تظهر بالكاد من جوانب...........




الحلقة الثالثة و العشرون

أما ياسمين التي لم تستطع أن تخفي حبها لفارس.. فقد سارت عبر طرقها السرية الغامضة حتى وصلت إلى إحدى المقابر.. و جلست على حافة أحد القبور القديمة شاردة الذهن تبكي لا تأبه بشيء و من ثم مسحت دموعها و استعدت و كأنها تتهيأ لمقابلة أحد.. أرادت ألا يشعر من ستقابله بأنها كانت تبكي. أزاحت حجراً من طرف القبر ليفتح من خلاله باب صغير يكشف عن درج قديم.. نزلت منه إلى سرداب طويل يضيئه نور خافت منبعث من فتحات صغيرة تظهر بالكاد من جوانب السرداب تزينه رسومات و حروف قديمة.. أخذت تسير بخطى حزينة بطيئة حتى وصلت إلى نهاية السرداب المغلق بجدار حجري.. وضعت ياسمين يدها بطريقة معينة على منطقة في الجدار فتزحزح و أفضى إلى سرداب آخر دخلته ثم انغلق الجدار من جديد.. و سارت ياسمين من سرداب الى آخر حتى وصلت إلى قاعة واسعة كبيرة مفروشة بأجمل الأثاث.
و في القاعة هناك جلست امرأة غاية في الجمال و الوقار ،كانت تبلغ من العمر نحو 60 عاما و لا يبدو عليها أنهاأبداً بهذا العمر.. بل يبدو على ملامحها أنها ابنة ثلاثين عاما أو حتى اقل.. و بجانبها جلست فتاة سبحان الذي خلقها..كانت انعكاساً لصورة ياسمين.. و لولا اختلاف ما ترتديان لاستحال التمييز بينهما.. وقفت ياسمين تنظر إليهما و هما ينظران إليها. و لم تتمالك ياسمين نفسها فأسرعت و ألقت بجسدها في حضن المرأة الكبيرة –التي لم تكن سوى أمها "لعنة"- و أخذت تبكي بحرقة وألم.. احتضنتها المرأة بقوة و أخذت تمسح بكفها على شعرها و جسدها.. رفعت ياسمين رأسها قليلاً و قالت و هي تشهق من شدة البكاء "ماما أنا تعبت" و أعادت رأسها من جديد إلى حضن أمها.. انهمرت الدموع من عيني الفتاة –التي هي وردة أخت ياسمين- التي كانت تراقب المشهد بهدوء و صمت و كأنها تعلم سبب بكاء ياسمين و تحس بها.
مرت دقائق على هذا الحال.. ثم رفعت لعنة رأس ابنتها ياسمين من حجرها و أمسكت برأسها بحنان و أزالت خصلات من الشعر قد سقطت على وجه ابنتها ومسحت الدموع المنهمرة عن خديها بحنان و أمطرتها بقبلات حانية و قالت لها: مالك يا ماما شو في؟!!
ردت ياسمين: انا تعبت يا ماما.. انا زهقت.
نظرت إليها أمها بإشفاق و حزن و قالت: بعرف يا ماما بعرف.. بس شو نعمل؟ قدر و انكتب علينا.
رفعت ياسمين رأسها و صرخت بأعلى صوتها و قالت: قدر شو يا أمي اللي مش مخلينا نشوف النور؟ قدر شو يا أمي اللي حكم علينا نعيش تحت القبور؟
تأففت أم ياسمين من ذا و امتعضت و قالت بلهجة حادة: شو ناقصك يا ياسمين؟!! في إشي طلبتيه إنتِ أو اختك وردة و ما لقيتوه؟.. في إشي اتمنيتوه و ما حصلتوا عليه؟.. شو ناقصك انت و اختك؟ أحلى و أذكى و أقوى بنات الدنيا.. شو ناقصكم؟
نظرت ياسمين و هي تطلق ضحكة مقهورة و قالت: شو ناقصنا يا أمي!!.. ناقصنا نعيش تحت الشمس.. ناقصنا نعيش مثل كل الناس.. جمال إيش يا أمي اللي بتحكي عليه و كل اللي بيشوفنا ملعون؟!!.. جمال إيش اللي مـُحرَّم على حدا يشوفه؟!!.. جمال مـُحرَّم عليه يحب و يتجوز إلا عدوه!!.. جمالنا مدفون بين القبور يا أمي.
إقتربت الفتاة الأخرى من ياسمين و احتضنتها لـتـُشكلا معاً أجمل لوحة حزينة.. و أخذت تـُرَبـِّت عليها بحنان.
نظرت إليها ياسمين و قالت: تعبت يا وردة.. تعبت.
ردت عليها : معلش يا ياسمين.. بكره نرتاح.. إهدي بس.
اقتربت الأم و احتضنت ابنتيها وردة و ياسمين و أجلستهما إلى جوارها و قالت: يا بناتي.. إنتوا بالنسبة إلي نور ها الدنيا و شمسها.. إنتوا الأمل اللي هيطلعنا للنور.. انا لما كنت بـسـِنكن بكيت كثير و حزنت كثير و تعبت كثير.. و كانت ستكم جورجيت تقول لي إن البكا مش عيب.. إبكي مثل ما بدك.. بس لا تبكي قدام عدوك، و احنا انكتب علينا نبكي بالعتمة و ما نبكي بالنور.
و بكلمات ناعمة و بريئة قالت ياسمين: طيب ليش ما نغير الوضع اللي احنا فيه يا أمي؟!!
ردت عليها و قالت: ما بنقدر.. احنا جزء من لعنة القبور.. و بنحمل عهد جورجيت.. ولازم نحافظ على العهد.
قالت وردة: و ها اللعنة هاي ما إلها نهاية؟
فردت الأم: لعنة إلها بداية و ما إلها نهاية.. و لعنة جورجيت على كل اولاد الدهري.. و ما دام في ذكر منهم بيعيش تحت النور احنا مش راح نشوف النور.
فقالت ياسمين: بس يا أمي ما ظل حدا اليوم يحمل اسم الدهري!!
فردت الأم: لا يا ابنتي.. ظل كثير.. و ولاد الدهري ماليين البلاد.. ما بيهم اسم العيلة اللي حاملينها.. المهم إنهم من دم الدهري و من نسله.
فقالت ياسمين: بس يا أمي معظمهم ما بيعرفوا إنهم من عيلة الدهري.. و ما إلهم دخل في اللي صار.
فردت الأم: هاي لعنة الدهري.. و مش احنا اللي صنعناها.. لعنة حتلاحق ولد الولد.
أرادت وردة أن تتكلم و لكن الأم قاطعتها قائلة لكلتاهما: شو يا بنات!! إنتن بنات جورجيت ولا بنات الدهري؟!! ولا نسيتن إنكن حاملات العهد؟
فقالت ياسمين: إحنا ما نسينا يا أمي.. بس الزمن اتغير.. و ولاد الدهري اللي دفنوا جورجيت ماتوا.. و اسم الدهري انمسح من الوجود.. و حتى ستي جورجيت اللي احنا عمرنا ما شفناها لو كانت طيبة كانت حتسامح.
صرخت الأم بغضب و قالت: إخرسي.. جورجيت ما ماتت.. و عمرها ما حتموت.. و حتى لو هي سامحت احنا مش لازم نسامح.
فقالت وردة: يا أمي لا تزعلي.. بس احنا بنعرف انو جورجيت ماتت من زمان.
غضبت الأم و قالت: بقلكن جورجيت ما ماتت.. فاهمين.. ما ماتت.. و عمرها ما حتموت.
فقالت ياسمين: كيف يا أمي.. كيف؟!!
بكت الأم و قالت: الملعونة عمرها ما بتموت و عمرها ما بترتاح.. و انا و الله ما حخلي حدا من نسل الدهري يرتاح.
خيم جو من الحزن و البكاء و انعكست الامور و أخذت ياسمين و أختها وردة في تهدئة أمهما لعنة إبنة جورجيت.
وقفت وردة وقالت: خلاص يا أمي.. لا تبكي.. ما في إشي بيستحق دموعك.. إحنا حنظل نطارد اولاد الدهري.. راح نجننهم وين ما كانوا ان شالله حتى في آخر الدنيا و غمزت بعينها لاختها ياسمين قائلة: مش هيك يا ياسمين.
أومأت ياسمين برأسها علامة على التأكيد و عيونها تقول: لحد إمتى؟!!
لم يخفَ على الأم عدم رضا ياسمين.. فقالت موجهة كلامها لوردة: باين على اختك اتغيرت كثير من يوم ما عرفت فارس ابن الدهري.. قدر ينسيها انها بنت جورجيت.. انا خايفة ينسيها العهد اللي حاملتوا يا وردة.. الحب المجنون دخل قلب اختك.. إتملِّك منه و سيطر عليه.
ظلت ياسمين صامتة و لم تعلق على أي كلمة مما قالته أمها لعنة. ثم وجهت الأم كلامها لياسمين قائلة: إسمعي يا ياسمين.. اولاد الدهري شو ما كانوا بيظلوا اولاد الدهري.. و الدهري عدونا.. و حيظل عدونا.. و انتِ مسموحلك تختاري واحد منهم علشان تتجوزيه و يكون أبو بناتك و يعيش معك هون تحت القبور.. و ان كان بيحبك حيتحمل و حيطلعك و يطلع للنور.. بس اولاد الدهري كلهم واحد.. و مش حيكون منهم حد أحسن من ابوكي اللي تركنا و هرب.. و ما صبر حتى يشوفكن.
مر وقت و ياسمين صامتة تطرق برأسها إلى الأرض و لا تنطق بكلمة.. ظلت هكذا هادئة شاردة الذهن لا ترد و لا تبد أي رد فعل لكلام أمها "لعنة" التي حاولت أن تجرها للحديث بكل طرق حتى أنها شتمتها.
و يبدوا أن ياسمين قررت أخيرا أن تخرج من صمتها فقالت لأمها: انا يا أمي بسنة واحدة من يوم ما سمحتي لي اطلع و اشوف النور جبت اربعة من ولاد الدهري و خليتهم يفتحوا قبور و يدخلوها.. انا يا أمي عمر ما حدا شاف وجهي و عقله ظل معه.. فارس كان خامسهم و انا ما تعرفت على فارس علشان احبه.. انا في الدنيا كلها اتعلمت احبك و احب اختي و احب ستي جورجيت اللي ما شفتها بعمري و بس.. و انتي يا أمي اللي طلبتي مني اتعرف على فارس و قلتي إنه الدور أجا عليه، إتعرفت عليه و خليته يفتح بدل القبر ثلاثة.. بس يا أمي القدر اللي بتحكوا عنه ما خلاه يتجنن.. و القدر هو اللي خلاني احبه.. انا انسانة.. و مش بإيدي اني حبيته.
استاءت الام من كلام ابنتها ياسمين و ردت عليها بامتعاض قائلة: بتحبيه يا ياسمين؟!! طب ماتتجوزيه و تجيبيه يسكن معك هون حتى تخلفي بنتك الأولى و تطلعي معاه للنور. هيك الشرط يا ياسمين و هيك الاتفاق.
ردت ياسمين: ما بدي اتجوزه يا امي.. و ما بدي يسكن ها القبور.. بدي اتركه لحاله.
قالت الأم: يا ابنتي.. مش انتي اللي بتخططي اللعنة و تحددي مين تصيب و مين ما تصيب.. حبيبك فارس هذا فتح قبر و لازم يدخله.. و انتي ما جبرتيه يفتحه.. و اللي بيفتح قبر من بره لازم يسكروا من جوا.
ردت ياسمين: هذا الكلام بنحكيهم اياه.. بس احنا بنعرف انه لو ما بندفعهم يفتحوا القبر ما بيفتحوه و ما بتصيبهم اللعنة.
احتدت الأم وغضبت و أخذت تصرخ بوجه ياسمين و تشتمها فتدخلت وردة لتهدئة الجو و قالت لياسمين: يا ياسمين.. إن كان فارس هذا بيحبك مثل ما بتحبيه ممكن تتجوزيه و يسكن معك هون و يصبر لحد لما نطلع كلنا للنور.
ابتسمت ياسمين و نظرت لاختها بحزن و قالت: يا وردة الناس بره بتخاف من عتمة القبور.. افهمي إنه الناس بره مش مثلنا.. و لا طباعهم من طباعنا.. انت تعرفتي عليهم قبلي.. و عشتي معاهم اكثر من ثلاث سنوات.. كنتي معاهم قبل ما يـيجي دوري و اطلع انا.. و ما فهمتي إنو الدنيا بتختلف عن هون يا وردة، في حدا شافنا و ظل بعقله يا حبيبتي؟!! فارس كان حيتجنن و لساتـو ما شاف إشي، و بدك كمان اجيبو هون؟!!
و رغم الجو المشحون إلا أن وردة...........



يـُــتـــــبـــــــع


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


عدل سابقا من قبل abo_faris في الإثنين نوفمبر 08, 2010 9:13 pm عدل 1 مرات (السبب : تنسيق)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أم الجماجم و حب في المقابر!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية العلوم باسوان :: المنتدى العام :: المنتدى الترفيهي-
انتقل الى: